كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 22)

وقيل: نزلت يوم أحد (¬1). وقيل: نزلت تسلية للمهاجرين حين تركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين، وآثروا رضا الله تعالى ورسوله (¬2).
وقال مقاتل: نزلت في عثمان وأصحابه لما قال لهم المنافقون بأحد: لو كان محمد نبيًّا لم يسلط عليه القتل. فقالوا: من قتل منا دخل الجنة. فقال المنافقون: إنكم تمنون أنفسكم بالباطل. وقال الزجاج: معناه: بل حسبتم (¬3).
ومعنى {مَثَلُ الَّذِينَ} أي: صفة، {خَلَوْا}: مضوا من الأنبياء والأمم السالفة (¬4). وقال الزمخشري: أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها التقرير (¬5)، و {الْبَأْسَاءُ} الفقر (¬6).
وقوله: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} قال مقاتل: هو اليسع واسمه شعيا {وَالَّذِينَ آمَنُوا} حزقيا الملك حين حضر القتال ومن معه من المؤمنين، فقتل ميشا ولده (¬7) اليسع.
{قَرِيبٌ} سريع، وقال الكلبي: في كل رسول بعث إلى أمته. وقال الضحاك: هو محمد وعليه يدل نزول الآية الكريمة، وأكثر
¬__________
(¬1) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 3/ 333.
(¬2) رواه بمعناه ابن أبي حاتم 2/ 379 عن ابن عباس، وعزاه الواحدي في "أسباب النزول" ص 68 - 69 لعطاء.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 285.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 164.
(¬5) "الكشاف" 1/ 232.
(¬6) رواه ابن أبي حاتم 2/ 380 عن ابن مسعود، وقال: وروي عن ابن عباس وأبي العالية والحسن في أحد قوليه ومُرة الهمداني وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان.
(¬7) أي: ولد حزقيا، فميسا هو ابن حزقيا.

الصفحة 95