كتاب الرد على من أجاز تهذيب اللحية

الشوارب»، وقد تقدم هذا الحديث، وأحاديث كثيرة في معناه.
وأما الدليل على أن المحبة والمودة إنما تكون لأولياء الله، ولا تكون لأعداء الله تعالى ففي آيات كثيرة من القرآن منها قول الله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}، وقوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} فأخبر تبارك وتعالى أن رحمة نبيه ورأفته خاصة بالمؤمنين، وأخبر عنه، وعن أصحابه أنهم {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}، وقد جاء في أحاديث كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله»، وفي هذه الأحاديث مع ما ذكر قبلها من الآيات أبلغ رد على الذين يوالون الكفار والمنافقين ويحبونهم.

الصفحة 41

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text