كتاب الوقوف والترجل من مسائل الإمام أحمد

4- أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: أَيْشِ مَعْنَى قَوْلِ شُرَيحٍ: جَاءَ مُحَمَّدٌ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] بِبَيْعِ الْحُبُسِ؟
قَالَ لِي: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى هَذِهِ الْحُبُسَ -يَعْنِي الْوُقُوفَ- وَأَنَّ ذَاكَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بحيرةٍ وَلا سائبةٍ وَلا وصيلةٍ وَلا حامٍ} .
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا حَجَّ شُرَيْحٌ قَطُّ؟!! مَا مَرَّ بِمَكَّةَ فَنَظَرَ إِلَى الدُّورِ فَسَأَلَ عَنْهَا. هَذِهِ الدَّارُ لِطَلْحَةَ حَبِيسٌ. وهَذِهِ الدَّارُ لِفُلانٍ. وهَذِهِ الدَّارُ لِفُلانٍ حَبِيسٌ.
قُلْتُ: مَالِكٌ قَالَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِخِلَافِهِ. مَالِكٌ يَرَى هَذِهِ الْحُبُسَ وذَاكَ لَا يَرَاهَا.
قَالُوا لَهُ: مَنْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ؟
فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وتَبَسَّمَ: نَعَمْ. وهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمِعْتُهُ احْتَجَّ بِهَذَا.
5- أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ أَنَّ يَعْقُوبَ بن بختان حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْوُقُوفِ فَقَالَ: جَائِزٌ لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمونَ يَفْعَلُونَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ عُمَرَ. وعُثْمَانَ. وعَلِيًّا. وطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ.
ثُمَّ قَالَ: قَالَ شُرَيْحٌ: لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ. فَبَلَغَ مَالِكًا فَقَالَ:
مَا حَجَّ شُرَيْحٌ؟! فَيَرَى وُقُوفَ هَؤُلاءِ.
6- أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
قَدْ أَوْقَفَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهَذِهِ وُقُوفُهُمْ بِالْمَدِينَةِ أَبُو بَكْرٍ. وعُمَرُ. وَالزُّبَيْرُ. -[21]- وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وُقُوفُهُمْ بِالْمَدِينَةِ ظَاهِرَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَمَنْ رَدَّ الْوَقْفَ فَإِنَّمَا يَرُدُّ السُّنَّةَ الَّتِي أَجَازَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفَعَلَهَا أَصْحَابُهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبَعْدَ وَفَاتِهِ لَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ عَلَى ذَلِكَ. وَأَنَا أَرَاهُ جَائِزًا.
وَقَالَ فِي قَوْلِ شُرَيْحٍ: لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ.
يَقُولُ: مَنْ أَوْقَفَ وقْفًا فَهُوَ مِيرَاثٌ. لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ.
- وَقَالَ حَنْبَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُوقِفُ؟
قَالَ: جَائِزٌ لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وعُثْمَانُ. وطَلْحَةُ. وَالزُّبَيْرُ. وهَذِهِ وُقُوفُهُمْ بِالْمَدِينَةِ.
قَالَ: وَقَالَ شُرَيْحٌ: لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ.
قَالَ: فَبَلَغَ مَالِكًا فَقَالَ: مَا حَجَّ شُرَيْحٌ؟! فَيَرَى وُقُوفَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: وهَذَا يَدْفَعُ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ. وهَذَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ أَجَازَهُ.
قَالَ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ فَأَجَازَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدُّوهُ هُمْ!!
قَالَ حَنْبَلٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَمِيدِيُّ: وَتَصَدَّقَ أَبُو بَكْرٍ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ عَلَى وَلَدِهِ فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ. وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرِيعِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وبِالْبِنْيَةِ عَلَى وَلَدِهِ فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ. وَتَصَدَّقَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِأَرْضِهِ بِيَنْبُعَ فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ. وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ فِي الْخَرَاجِيَّةِ وَدَارِهِ بِمِصْرَ وَأَمْوَالِهِ بِالْمَدِينَةِ عَلَى وَلَدِهِ فَذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. وَتَصَدَّقَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِدَارِهِ بِالْمَدِينَةِ وَبِدَارِهِ بِمِصْرَ عَلَى وَلَدِهِ فَذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. وَعُثَمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِرُومَةَ فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ. وعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِالْوَهْطِ مِنَ -[22]- الطَّائِفِ وَدَارِهِ بِمَكَّةَ فَهِيَ عَلَى وَلَدِهِ فَذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى وَلَدِهِ فَذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. وَمَا لا يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ كَثِيرٌ يُجْزِي مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ هذا.

الصفحة 20

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text