كتاب صحيح الأدب المفرد
كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى دَوَابَّ، فَنَزَلُوا. قَالَ حُمَيْدٌ:
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّي، وَقُلْ لَهَا: إِنَّ ابْنَكِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: أَطْعِمِينَا شَيْئًا قَالَ: فَوَضَعَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاصٍ مِنْ شَعِيرٍ، وَشَيْئًا مِنْ زَيْتٍ وَمِلْحٍ فِي صَحْفَةٍ، فَوَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي، فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، كَبَّرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا مِنَ الْخُبْزِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ طَعَامُنَا إِلَّا الْأَسْوَدَانِ؛ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، فَلَمْ يُصب الْقَوْمُ مِنَ الطَّعَامِ شَيْئًا! فَلَمَّا انْصَرَفُوا. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! أَحْسِنْ إِلَى غَنَمِكَ، وَامْسَحْ الرُّغَامَ عَنْهَا، وَأَطِبْ مُرَاحَهَا، وَصَلِّ فِي نَاحِيَتِهَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، تَكُونُ الثُّلَّةُ (¬1) مِنَ الْغَنَمِ أَحَبَّ إِلَى صَاحِبِهَا من دار مروان.
233- باب الإبل عز لأهلها - 261
447/574 (صحيح) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ، الْفَدَّادِينَ (¬2) أَهْلِ الْوَبَرِ (¬3) ، وَالسَّكِينَةُ في أهل الغنم".
¬_________
(¬1) بالفتح: جماعة الغنم.
(¬2) بالتشديد، جمع الفداد: مالك المئين من الإبل إلى الألف.
(¬3) أي: الجامعين بين الخيل والإبل والوبر.
الصفحة 215