كتاب صحيح الأدب المفرد

وإن تداريها فَإِنَّ فِيهَا أَوَدًا وَبُلْغَةً" (¬1) . فَوَلَّتْ، فَجَاءَتْ بِثَرِيدَةٍ كَأَنَّهَا قَطَاةٌ (¬2) ، فَقَالَ: كُلْ وَلَا أَهُولَنَّكَ، فَإِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يُهَذِّبُ (¬3) الرُّكُوعَ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَأَكَلَ (¬4) فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ، مَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ تَكذبني! قَالَ: لِلَّهِ أَبُوكَ مَا كَذَبْتُ مُنْذُ لَقِيتَنِي، قُلْتُ: أَلَمْ تُخْبِرْنِي أَنَّكَ صَائِمٌ؟ قَالَ: بَلَى؛ إِنِّي صُمْتُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَكُتِبَ لِي أَجْرُهُ، وَحَلَّ لِيَ الطَّعَامُ (¬5) .

286- بَابُ نفقة الرجل على أهله- 318
579/748- (صحيح) عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ دِينَارٍ أَنْفَقَهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ". قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ، وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صغارٍ حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجل؟
¬_________
(¬1) "فإن فيها أوداً": عوجاً، و"بلغة": ما يكتفى به العيش.
(¬2) "قطاة": ضرب من الحمام ذوات أطواق، و"لاأهولنك": لا أخيفنك.
(¬3) أي يسرع به ويتابع، ولفظ أحمد: "فجعل يهذب الركوع ويخففه".
(¬4) ولفظ "المسند": "ورأيته يتحرى أن أشبع أوأقارب، ثم جاء فوضع يده معي".
(¬5) زاد أحمد: "معك".

الصفحة 280