كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 23)

- وفي رواية: «أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي صَلى الله عَليه وسَلم وأسر أصحاب النبي صَلى الله عَليه وسَلم رجلا من بني عامر بن صعصعة، فمر به على النبي صَلى الله عَليه وسَلم وهو موثق فناداه: يا محمد، يا محمد، فأقبل إليه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال: على ما أحبس؟ فقال: بجريرة حلفائك، ثم مضى النبي صَلى الله عَليه وسَلم فناداه، فأقبل إليه النبي صَلى الله عَليه وسَلم فقال له الأسير: إني مسلم، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح، ثم مضى النبي صَلى الله عَليه وسَلم فناداه أيضا، فأقبل إليه، فقال: إني جائع فأطعمني، فقال له النبي صَلى الله عَليه وسَلم: هذه حاجتك، ثم إن النبي صَلى الله عَليه وسَلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما» (¬١).
- وفي رواية: «كانت بنو عامر أسروا رجلين من أصحاب النبي صَلى الله عَليه وسَلم فأسر النبي صَلى الله عَليه وسَلم رجلا من ثقيف، وأخذوا ناقة كانت تسبق عليها الحاج، فمر به النبي صَلى الله عَليه وسَلم وهو موثق، فقال: يا محمد، يا محمد، فعطف عليه، فقال: على ما أحبس، وتؤخذ سابقة الحاج؟ قال: بجريرة حلفائك من بني عامر، وكانت بنو عامر من حلفاء ثقيف، ثم أجاز النبي صَلى الله عَليه وسَلم فدعاه أيضا: يا محمد، فأجابه، فقال: إني مسلم، فقال: لو قلت ذلك وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح قال: ثم أجاز النبي صَلى الله عَليه وسَلم فناداه أيضا، فرجع إليه فقال: أطعمني فإني جائع، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: هذه حاجتك، فأمر له بطعام، ثم إن النبي صَلى الله عَليه وسَلم فادى الرجل بالرجلين اللذين أسرا من أصحابه، قال: فأغار ناس على ناحية من المدينة، فأصابوا ناقة، وأصابوا امرأة أيضا، فذهبوا بهم إلى رحالهم، فقامت المرأة من بعض الليل إلى إبلهم، وكانوا يريحونها عند أفنيتهم، فكلما دنت من بعير لتركبه رغا، حتى جاءت إلى ناقة النبي صَلى الله عَليه وسَلم وهي ناقة ذلول، فلم ترغ، حتى قعدت في عجزها، ثم صاحت بها، قال: ونذر بها القوم،

⦗٢٥٦⦘
فركبوا في طلبها، فنذرت وهي منطلقة، وهم في أثرها، إن الله أنجاها عليها لتنحرنها، قال: فنجت، فلما قدمت المدينة، أتي النبي صَلى الله عَليه وسَلم فقيل: هذه ناقتك، جاءت عليها فلانة، أنجاها الله عليها، فأتي النبي صَلى الله عَليه وسَلم بالمرأة فسألها: كيف صنعت؟ فأخبرته، فنذرت وهم في طلبي، إن الله أنجاني عليها أن أنحرها، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: بئسما جزيتها إذا، لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لابن حبان (٤٨٥٩).
(¬٢) اللفظ لعبد الرزاق (٩٣٩٥).

الصفحة 255