ولا يَحُضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ» (¬١) [٧١٦٥]. (ز)
تفسير الآية:
٨٣١٠٦ - عن الحسن البصري، في قوله: {فَأَمّا الإنْسانُ} الآية، قال: {كلا} أكذَبتُهما جميعًا، ما بِالغِنى أكرَمك، ولا بالفقر أهانك. ثم أخبرهم بما يُهين، {بَلْ لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ} إلى آخره (¬٢). (١٥/ ٤١٨)
٨٣١٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: {كَلّا} ما الأمر كما قال أُميّة بن خلف، {بَلْ} يعني: لكن {لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ ولا تَحاضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ} لأنهم لا يَرجُون بها الآخرة (¬٣) [٧١٦٦]. (ز)
٨٣١٠٨ - قال مقاتل: {بَل لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ} كان قدامة بن مظعون يتيمًا في حِجْر أُميّة بن خلف، وكان يدفعه عن حقّه (¬٤). (ز)
---------------
[٧١٦٥] اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: {ولا تَحاضُّونَ} على أربع قراءات، ذكرها ابن جرير (٢٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩): الأولى: {تَحاضُّونَ} بالتاء وفتحها وإثبات الألف، بمعنى: ولا يحضّ بعضكم بعضًا على طعام المسكين. الثانية: «تَحُضُّونَ» بالتاء وفتحها وحذف الألف، بمعنى: ولا تأمرون بإطعام المسكين. الثالثة: «يَحُضُّونَ» بالياء وحذف الألف، بمعنى: ولا يُكرِم القائلُ إذا ما ابتلاه ربُّه فأكْرَمه ونعَّمَه: ربي أكرمني، وإذا قدر عليه رزقَه: ربي أهانني، اليتيم، ولا يحضون على طعام المسكين. الرابعة: (تُحَآضُّونَ) بالتاء وضمها وإثبات الألف.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/ ٣٧٩ بتصرف) القراءات الثلاث الأولى بأنها «قراءات معروفات في قراءة الأمصار، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيب».
[٧١٦٦] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٦١٢) أنّ «{طعام} في هذه الآية بمعنى: إطعام». ثم نقل عن قوم قولهم: «أراد: نفس طعامه الذي يأكل». ثم وجَّهه بقوله: «ففي الكلام حذف، تقديره: على بذل طعام المسكين».
_________
(¬١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/ ٣٣٦ (٢٤٥٥).
(¬٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٩٠.
(¬٤) تفسير البغوي ٨/ ٤٢١.