٨٤١٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: سورة القدر مدنية، عددها خمس آيات كوفي (¬١). (ز)
تفسير السورة
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)}
٨٤١٥٣ - عن يوسف بن سعد -من طريق القاسم بن الفضل- قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية، فقال: سوّدتَ وجوه المؤمنين. فقال: لا تؤنّبني، رحمك الله، فإنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُرِي بني أُميّة على منبره، فساءه ذلك؛ فنزلت: {إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ} [الكوثر: ١] يا محمد، يعني: نهرًا في الجنة، ونزلت: {إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ} [القدر: ١ - ٣] يملكها بعدك بنو أُميّة، يا محمد. قال القاسم: فعددنا، فإذا هي ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص يومًا (¬٢) [٧٢٣٧]. (١٥/ ٥٣٦)
---------------
[٧٢٣٧] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٦٦٠) هذا الأثر، ثم قال معلّقًا: «ثم كشف الغيبُ أنْ كان من سنة الجماعة إلى قتْل مروان الجعْدي هذا القدر من الزمان بعينه، ثم إنّ القول يعارضه أنه قد مَلَك بنو أُميّة في غرب الأرض مدة غير هذه».
وذكر هذا الأثر ابنُ كثير (١٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥) ثم انتقده -مستندًا إلى دلالة التاريخ والعقل وأحوال النزول- فقال: «قلتُ: وقول القاسم بن الفضل الحداني إنه حسب مدة بني أُميّة فوجدها ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص، ليس بصحيح؛ فإنّ معاوية بن أبي سفيان? استقلّ بالمُلك حين سَلّم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين، واجتمعت البيعة لمعاوية، وسُمِّي ذلك عام الجماعة، ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها، لم تخرج عنهم إلا مدة دولة عبد الله بن الزُّبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبًا من تسع سنين، لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلية، بل عن بعض البلاد، إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة، وذلك أزيد من ألف شهر، فإنّ الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزُّبير، وعلى هذا فتقارب ما قاله الصحة في الحساب، والله أعلم. ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذمّ دولة بني أُميّة، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق؛ فإنّ تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذمّ أيامهم، فإنّ ليلة القدر شريفة جدًّا، والسورة الكريمة إنما جاءتْ لمدح ليلة القدر، فكيف تُمدح بتفضيلها على أيام بني أُميّة التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث. ثم الذي يُفهم من ولاية الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أُميّة، والسورة مكّيّة، فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أُميّة، ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها؟! والمنبر إنما صُنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة، فهذا كلّه مما يدل على ضعف هذا الحديث ونكارته».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٦٩.
(¬٢) أخرجه الترمذي (٣٣٥٠)، وابن جرير ٢٤/ ٥٤٦ - ٥٤٧ عن عيسى بن مازن، والطبراني (٢٧٥٤)، والحاكم ٣/ ١٧٠ - ١٧١، والبيهقي في الدلائل ٦/ ٥٠٩ - ٥١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
ذكر الترمذي أنه حديث غريب، وأن يوسف بن سعد رجل مجهول. وصححه الحاكم. وقال ابن كثير في تفسيره ١٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥ بعد أن نقل كلام الترمذي: «وقول الترمذي: إنّ يوسف هذا مجهول. فيه نظر؛ فإنه قد روى عنه جماعة، منهم: حمّاد بن سلمة، وخالد الحذاء، ويونس بن عبيد. وقال فيه يحيى بن معين: هو مشهور. وفي رواية عن ابن معين قال: هو ثقة. ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل، عن عيسى بن مازن، كذا قال، وهذا يقتضي اضطرابًا في هذا الحديث، ثم هذا الحديث على كلّ تقدير منكر جدًّا. قال شيخنا الإمام الحافظ الحجّة أبو الحجّاج المِزِّي: هو حديث منكر». وقال الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٦٦٣): «ضعيف الإسناد مضطرب، ومتنه منكر».