الأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وعِنَبًا وقَضْبًا وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا وفاكِهَةً وأَبًّا} [عبس: ٢٦ - ٣١]، قال: فالحدائق غُلبًا الحيطان من النخل والشجر، {وفاكِهَةً وأَبًّا} فالأبّ: ما أنبتت الأرض مما تأكله الدوابّ والأنعام ولا تأكله الناس. فقال عمر لأصحابه: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه (¬١)، واللهِ، إني لأرى القول كما قلتَ، وقد كنتُ أمرتُك ألا تتكلّم حتى يتكلّموا، وإني آمرك أنْ تتكلّم معهم (¬٢). (١٥/ ٥٥٤)
٨٤٢٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: دعا عمر أصحابَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فسألهم عن ليلة القدر، فأجمَعوا أنها في العشر الأواخر، فقلتُ لعمر: إني لأعلم وإني لأظنّ أي ليلة هي. قال: وأي ليلة هي؟ قلتُ: سابعة تمضى، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. قال عمر: ومن أين علِمتَ ذلك؟ قلتُ: خلق الله سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإنّ الدهر يدور في سبع، وخُلِق الإنسان من سبع، ويأكل من سبع، ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف بالبيت سبع، والجمار سبع -لأشياء ذكرها-. فقال عمر: لقد فطِنتَ لأمر ما فطِنّا له. وكان قتادة يزيد عن ابن عباس في قوله: ويأكل من سبع. قال: هو قول الله تعالى: {فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وعِنَبًا وقَضْبًا} [عبس: ٢٧ - ٢٨] (¬٣) [٧٢٤١]. (١٥/ ٥٥٥)
٨٤٢٠٦ - عن جعفر بن برقان، قال: سمعت رجلًا من قريش يقول: كان عبد الله بن الزُّبير يقول: هي الليلة التي لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يومها أهل بدر، يقول الله: {وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ} [الأنفال: ٤١]. قال جعفر: بلغني: أنها ليلة ست عشرة، أو سبع عشرة (¬٤). (١٥/ ٥٦١)
---------------
[٧٢٤١] ذكر ابنُ كثير (١٤/ ٤١١) هذا الأثر من طريق الطبراني بإسناده، ثم قال: «وهذا إسناد جيد قوي، ونصٌّ غريب جدًّا».
_________
(¬١) شئون الرأس: هي عظامه وطرائقه، كلما أسنّ الرجل قويتْ واشتدتْ. النهاية ٢/ ٤٣٧، واللسان (شأن).
(¬٢) أخرجه محمد بن نصر ص ١٠٦، والحاكم ١/ ٤٣٧، ٤٣٨ وصححه، والبيهقي ٤/ ٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧٦٧٩)، والطبراني (١٠٦١٨)، والبيهقي ٤/ ٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن راهويه، ومحمد بن نصر.
(¬٤) أخرجه الحارث بن أسامة -كما في المطالب العالية (١١٩١) -.