كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 23)

٨٤٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها} يقول: تُخبر الأرض بما عُمل عليها مِن خير أو شرّ، تقول الأرض: وحَّد الله على ظهري، وصلّى عَلَيَّ، وصام، وحج، واعتمر، وجاهد، وأطاع ربّه، فيفرح المؤمن بذلك. وتقول للكافر: أشرَك على ظهري، وزنى، وسرق، وشَرب الخمر، وفعل، وفعل. فتوبّخه في وجهه، وتشهد عليه أيضًا الجوارح، والحفظة من الملائكة، مع علم الله - عز وجل - فيه، وذلك الخزي العظيم، فلما سمع الإنسان المُكذّب عمله قال جزعًا: {ما لَها}؟ يعني: للأرض تُحدِّث بما عُمل عليها، فذلك قوله: {وقالَ الإنْسانُ ما لَها} في التقديم، {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها} يقول: تشهد على أهلها بما عملوا عليها مِن خير أو شرّ، فلما سمع الكافر يومئذ قال: مالها تنطق؟ قال الملَك الذي كان موكّلًا به في الدنيا يكتب حسناته وسيئاته، قال: هذا الكلام الذي تسمع إنما شهدتْ على أهلها {بِأَنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها} (¬١). (ز)

٨٤٣٧٤ - عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها}، قال: ما عُمل عليها مِن خير أو شرّ (¬٢) [٧٢٥٧]. (ز)

٨٤٣٧٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها}، قال: ما كان فيها وعلى ظهرها من أعمال العباد (¬٣). (ز)

آثار متعلقة بالآية:
٨٤٣٧٦ - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة، عن أبيه -من طريق سفيان-،
---------------
[٧٢٥٧] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٦٦٧) قول سفيان ونحوه عن ابن مسعود وغيرهما، ثم وجّهه بقوله: «فالتحديث على هذا حقيقة، والكلام بإدراك وحياة يخلقها الله تعالى، وأضاف الأخبار إليها من حيث وعتْها وحصَّلتها». ثم ذكر قولًا آخر، ووجهه، فقال: «وقال الطبري وقوم: التحديث في الآية مجاز، والمعنى: أنّ ما تفعله بأمر الله من إخراج أثقالها وتفتّت أجزائها وسائر أحوالها هو بمنزلة التحديث بأنبائها وأخبارها». ثم قوّى القول الأول بقوله: «ويؤيد القول الأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جِنٌّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة»».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٩٠ - ٧٩١.
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٨٩، وابن جرير ٢٤/ ٥٦١ من طريق مهران.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٥٦١.

الصفحة 457