وكان أبوه يتيمًا في حِجْر أبي سعيد الخدريّ، قال: قال لي -يعني: أبا سعيد-: يا بُنيّ، إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان؛ فإني سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يسمعه جن، ولا إنس، ولا شجر، ولا حجر، إلا شهد له» (¬١). (ز)
٨٤٣٧٧ - عن الحكم، قال: رأيتُ أبا أُميّة صَلّى في المسجد الحرام المكتوبة، ثم قعد، فجعل يُصلِّي هاهنا وهاهنا، فلما فرغ قلتُ له: ما هذا الذي رأيتُك تصنع؟ قال: قرأتُ هذه الآية: {إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها} إلى قوله: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها}، فأردتُ أن تشهد لي يوم القيامة (¬٢). (١٥/ ٥٨٤)
{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)}
٨٤٣٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- {بِأَنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها}، قال: أوحى إليها (¬٣). (١٥/ ٥٨٢)
٨٤٣٧٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {بِأَنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها}، قال: أمَرها وألقتْ ما فيها (¬٤). (١٥/ ٥٨٢)
٨٤٣٨٠ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ =
٨٤٣٨١ - وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أوحى إليها (¬٥) [٧٢٥٨]. (ز)
---------------
[٧٢٥٨] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٦٦٨) قول عبد الرحمن بن زيد، وقول محمد بن كعب، وابن عباس، ثم علّق قائلًا: "وهذا الوحيُ على هذا التأويل يحتمل أن يكون وحيَ إلهام، ويحتمل أن يكون وحيًا برسول من الملائكة، وقد قال الشاعر:
أوحى لها القرار فاستقرّتِ وشدّها بالراسيات الثُّبَّتِ".
وذكر ابنُ كثير (٨/ ٤٦١) تفسير مَن فسّر {أوحى لها} بأوحى إليها، ثم علّق قائلًا: «والظاهر أنّ هذا مُضمَّن بمعنى: أذِن لها».
وزاد ابنُ عطية (٨/ ٦٦٨) في معنى الآية قولًا آخر، فقال: وقال بعض المتأولين: {أوْحى لَها} معناه: أوْحى إلى ملائكته المقربين أن تفعل في الأرض تلك الأفعال".
_________
(¬١) أخرجه أحمد ١٧/ ٧٧ - ٧٩ (١١٠٣١)، وابن ماجه ١/ ٤٦٤ (٧٢٣) واللفظ له، وابن خزيمة ١/ ٤٧٧ (٣٨٩)، والثعلبي ١٠/ ٢٦٤ - ٢٦٥. وأصله في البخاري ١/ ١٢٥ (٦٠٩)، ٤/ ١٢٧ (٣٢٩٦)، ٩/ ١٥٩ (٧٥٤٨) من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة بلفظ: «لا يسمع مدى صوت المؤذن جن، ولا إنس، ولا شيء، إلا شهد له يوم القيامة».
قال أحمد: «وسفيان يخطئ في اسمه، والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة».
(¬٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٥٦٢، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/ ٧٢٧ - . وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(¬٤) تفسير مجاهد ص ٧٤٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤/ ٥٦٠ - ٥٦١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/ ١٥٣ - بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(¬٥) تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٦٥، وتفسير البغوي ٨/ ٥٠٢ عن القُرَظيّ.