وعند ابن القاسم صحته بلفظ الهبة إذا أراد به النكاح، كما إذا قال: وهبت لك ابنتي، وأراد به النكاح. وقال ابن المواز: لم يختلف أصحاب مالك أنه يفسخ قبلها، فإن بنى بها فقال ابن القاسم وعبد الملك: لا فسخ. وقال أشهب وابن عبد الحكم: يفسخ (¬1)، وهو قول الشافعي، لا يصح عنده إلا بأحد لفظين: إما التزويج أو الإنكاح، وهو قول أبي ثور والزهري وربيعة، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه كما سلف، وأبو عبيد وداود: ينعقد بلفظ الهبة والبيع والتملك والصدقة (¬2). وعن مالك: انعقادها بذلك إذا ذكر المهر (¬3)، وأورد الطحاوي على الشافعي قوله: لا ينعقد النكاح بما سماه الله الطلاق فإنه ينعقد بالكنايات، وجوابه: أن النكاح نوع تعبد فاختص، بخلافه، أما سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالأصح انعقاد نكاحه بلفظ الهبة؛ للآية السابقة، وعلى هذا لا يجب مهر بالعقد، ولا بالدخول كما هو مقتضى الهبة.
وحكاه الرازي عن مجاهد وابن المسيب (¬4).
وهل يشترط لفظ النكاح من جهته أم يكفي بلفظ الإتهاب؟
فيه وجهان لأصحابنا:
أحدهما: لا يشترط -كما في حق المرأة، وأصحهما: نعم؛ لقوله تعالى: {أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} فاعتبر في جانبه النكاح (¬5).
¬__________
(¬1) "النوادر والزيادات" 4/ 451.
(¬2) انظر: "البيان" 9/ 233، 9/ 460.
(¬3) انظر: "المنتقى" 3/ 275.
(¬4) "أحكام القرآن" للجصاص 5/ 537.
(¬5) انظر: "البيان" 9/ 139.