قال أصحابنا: وينعقد نكاحه بمعنى الهبة حتى لا يجب مهر ابتداء ولا انتهاء، وفي وجه غريب أنه يجب المهر، والذي خص به هو انعقاد نكاحه بلفظ الهبة دون معناها (¬1). وقال الماوردي مرة بسقوط المهر (¬2)، وقال أخرى: اختلف أصحابنا فيمن لم يسم لها مهرًا في العقد، هل يلزمه لها مهر المثل؟ على وجهين. وجه المنع أن المقصود منه التوصل إلى ثواب الله تعالى (¬3).
الثالثة:
أغرب الماوردي فحكى خلافًا عن العلماء: هل كانت عنده - عليه السلام - امرأة موهوبة أم لا؟ من أجل اختلاف القراء في فتح (أن) وكسرها من قوله: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا} (¬4) فعلى الثاني يكون شرطًا مستقبلًا، وعلى الأول يكون خبرًا عن ماض، قال: وعليه اختلف في من هي؟ فذكر بعض ما أسلفناه من الأقوال (¬5).
فائدة تنعطف على التخيير:
هل كان يحرم عليه - عليه أفضل الصلاة والسلام - طلاق من اختارته؟ فيه وجهان لأصحابنا: أحدهما وبه قطع الماوردي (¬6)، ونص عليه في "الأم": نعم كما يحرم إمساكها لو رغبت عنه، ومكافأة لهن
¬__________
(¬1) "روضة الطالبين" 7/ 9.
(¬2) "الحا وي" 9/ 15.
(¬3) المصدر السابق 9/ 24.
(¬4) قرأها بالفتح: أُبي بن كعب، والحسن، والثقفي، وسلَّام. انظر: "المحتسب" لابن جني 2/ 182.
(¬5) "النكت والعيون" 4/ 412 - 414.
(¬6) "الحاوي" 9/ 12، "النكت والعيون" 4/ 396.