كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

اليهود التجسيم، وقوله: (تصديقًا له). إنما هو من كلام الراوي وفهمه، والأول أظهر كما قاله النووي (¬1).
وهذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان مشهوران: التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها مع الاعتقاد أن الظاهر غير مراد، فعلى الأول الإصبع هنا: القدرة، أي: خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل، وذكره هنا للمبالغة، ويحتمل -كما قاله ابن فورك (¬2) - أن يكون المراد به هنا أصابع بعض مخلوقاته، وهو غير ممتنع، وكذا قال محمد بن شجاع الثلجي (¬3): يحتمل أن يكون خلق من خلقه يوافق اسمه اسم الإصبع، وما ورد في بعض الروايات من أصابع الرحمن يتأول على القدرة والملك (¬4).
وضحكه - عليه السلام - حتى بدت نواجذه لا ينافي كون ضحكه تبسمًا، فإن النواجذ -كما قال الأصمعي: هي الأضراس كلها، أي: الأنياب لا أقصى الأسنان، وهي ضرس الحلم، كما قال بعضهم.
¬__________
(¬1) "شرح مسلم" 17/ 130 - 131.
(¬2) "مشكل الحديث وبيانه" ص 257 - 258.
(¬3) ورد في هامش الأصل: الثلجي بالثاء المثلثة وبعد اللام جيم، وهو محمد بن شجاع. قال الذهبي: الفقيه صاحب التصانيف، مشهور مبتدع. هذا لفظ "المشتبه"، وقد ذكر له في "الميزان" ترجمة مطولة منها: قال ابن عدي: كان يضع أحاديث في التشبيه وينسبها إلى أصحاب الحديث، يثلبهم بذلك. اهـ. "المشتبه" 1/ 89، "لسان الميزان" 5/ 23 (7664).
(¬4) مذهب أهل السنة إثبات الصفات من غير تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل. قال الشيخ العثيمين - رحمه الله - في "شرح الواسطية" 1/ 261: (الوجه الخامس: أن يقال: إن هذِه اليد التي أثبتها الله جاءت على وجوه متنوعة يمتنع أن يراد بها النعمة أو القوة، فجاء فيها ذكر الأصابع والقبض والبسط، والكف واليمين، وكل هذا يمتنع أن يراد بها القوة؛ لأن القوة لا توصف بهذِه الأوصاف". اهـ.

الصفحة 180