كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

(ص) (وَكَانَ العَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقَالَ رَجُل لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ؟ فقَالَ وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ والله يَقُولُ {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ} ويقُولُ {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ على مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - مبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ).
قال ابن مسعود ومجاهد وعطاء في المسرفين هم: السفاكون للدماء (¬1).
وقال ابن عباس: نزلت: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} في وحشي قاتل حمزة (¬2)، وكان ابن عباس يقرأ: (إِنّ اللهَ يَغْفِرُ الذّنُوبَ جَمِيعًا لمن يشاء).
ثم ساق البخاري حديث عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي: أَخْبِرْنِي بأَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولَوى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ به خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثم قَالَ: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر: 28].
هذا الحديث سلف في المبعث (¬3)، وآخر مناقب الصديق، ومعنى {أَن يَقُولَ}: كان يقول، وهذا كما قال يوشع في موسى.
¬__________
(¬1) رواه الطبري 11/ 64 (30359) عن مجاهد.
(¬2) رواه الواحدي في "أسباب النزول" ص 346 (660).
(¬3) سلف برقم (3856) كتاب: مناقب الأنصار، باب: ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم -وأصحابه من المشركين بمكة.

الصفحة 190