ومعنى {تَسْتَتِرُونَ} تستخفون في قول الأكثرين، وقال مجاهد: تتقون (¬1). وقال قتادة: تظنون (¬2)، وروي أن أول ما ينبئ عن الإنسان فخذه وكفه.
وقوله: (إن أخفينا) جاء في رواية: خافتنا، وهو نحوه؛ لأن المخافتة والخفت إسرار النطق، وأما الإخفاء فهو كذلك أيضًا، وقيل: معناه في اللغة: أظهر، ولا يصح ذلك هنا.
وما ذكره سفيان من التردد أولًا والقطع آخرًا ظاهر لا يقدح؛ لأنه تردد في أي هؤلاء الثقات حدثه ثم ثبت له التعيين واستقر عليه.
وقوله: {فَإِنْ يَصْبِرُوا} أي: في الدنيا على أعمال أهل النار {وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا}: يسترضوا ويطلبوا العتبى {فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} وهذا دال على الجزع؛ لأن المستعتب جزع، وقرئ بضم أوله وكسر التاء (¬3) (من المعتبين) أي: على إرضائه؛ لأنهم فارقوا دار العمل.
¬__________
(¬1) في الأصل (تغيبون)، والمثبت من "تفسير الطبري" 11/ 100 (30494).
(¬2) رواه الطبري 11/ 101 (30495).
(¬3) انظر: "المحتسب" 2/ 245.