(ص) ({وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ}: سُنَّةُ الأَوَّلِينَ) أي: وعقوبتهم.
(ص) (يَنْشَأُ فِي الحِلْيَةِ): الجَوَارِي، يقول: جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ؟) أي: تربى وتنبت وتكبر {فِي الْحِلْيَةِ}: في الزينة، يعني: الجواري كما ذكره، والآية دالة على الرخصة للنساء في الحرير والذهب، والسنة واردة أيضًا (¬1).
قال قتادة في هذِه الآية: قلما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تتكلم بالحجة عليها (¬2). ومجاز الآية: أو من ينشأ تجعلونه ربًّا أو بنات الله، تعالى عن ذلك.
(ص) ({لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} يَعْنُونَ: الأَوْثَانَ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} يعني: الأَوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) هو قول مجا هد، يعني: الأوثان (¬3)، وقال قتادة وغيره: يعني: الملائكة. قالوا: وإنما لم يعجل عقوبتنا على عبادتنا إياها لرضاه منا بعبادتنا (¬4).
¬__________
(¬1) روى الترمذي (1720)، والنسائي 8/ 161 من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "حُرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحُل لإناثهم". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ وكذا صححه الألباني في "الإرواء" (277) مخرجًا شواهده ومفصلًا. فانظره. وقد خرجه في "الصحيحة" (1865) لكن من حديث زيد بن أرقم مرفوعًا ثم أفاد معقبًا حيث قال: وهو من حيث دلالته ليس على عمومه، بل قد دخله التخصيص في بعض أجزائه، فالذهب بالنسبة للنساء حلال، إلا أواني الذهب والفضة فهن يشتركن مع الرجال في التحريم اتفاقًا ... وكذلك الذهب والحرير محرم على الرجال؛ إلا لحاجة لحديث عرفجة بن سعد الذي اتخذ أنفًا من ذهب بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - .. اهـ.
(¬2) رواه الطبري 11/ 174 (30798).
(¬3) "تفسير مجاهد" 2/ 581.
(¬4) قلت: وهذا كذب منهم، كما لا يخفى على كل لبيب؛ لأن الله تعالى وإن أراد كفر =