(ص) (يَصِدِّون: يَضِجُّونَ) يريد بكسر الصاد، ومن قرأ بالضم فالمعنى: يعرضون (¬1) وقال الكسائي: هما لغتان بمعنى. وأنكر بعضهم الضم، وقال: لو كان مضمومًا لكان (عنه)، ولم يكن: {ومِنْهُ}. وقيل: معنى {مِنْهُ}: من أجله (¬2). فلا إنكار في الضم.
(ص) ({مُبْرِمُونَ}: مجمعون) قلت: وقيل: محكمون. وهو نحوه.
(ص) ({أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}: أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ) أي: إن كان للرحمن ولد في (قلوبكم) (¬3) فأنا أول من عبده وكذبكم.
وقال الحسن: يقول: ما كان له من ولد.
وقيل (¬4): هو من عبد، أي: أنف وغضب، وهو ما قاله البخاري بعدُ ({أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} أي: ما كان فأنا أول الآنفين، وهما لغتان: عابد وعَبِدٌ).
قال: (وقرأ عبد الله: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ). قال: (ويقال: {أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}: الجاحدين، من عبِدَ يَعْبَد).
وقوله: (عابد وعبد) كذا هو بكسر الباء من (عبد) بخط الدمياطي، وقال ابن التين: ضبط بفتحها، قال: وكذا هو في ضبط كتاب ابن فارس العبد: الأنف (¬5)، وكذا في "الصحاح": العبَد، بالتحريك: الغضب، وعَبِد بالكسر، أي: أنف (¬6).
¬__________
(¬1) قرأها نافع وابن عامر والكسائي بضم الصاد، وقرأ باقي السبعة بكسر الصاد. انظر: "الحجة" للفارسي 6/ 154.
(¬2) "معاني القرآن" للنحاس 6/ 376 - 377.
(¬3) كأنها كذلك في الأصل، والصواب (قولكم) كما نقله الطبري في "تفسيره" 11/ 215 (31005، 31006) عن مجاهد.
(¬4) "زاد المسير" 7/ 333.
(¬5) "مجمل اللغة" 2/ 642.
(¬6) "الصحاح" 2/ 503.