كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

(ص) (وقال ابن عباس: {كَالْمُهْلِ}: أسود كمهل الزيت). رواه جويبر، عن الضحاك، وقيل: هو دُرْدِيُه (¬1)، وقيل: السم. وقال الأصمعي: هو بفتح الميم (¬2): الصديد وما يسيل من الميت. وعن غيره: هو كعكر الزيت، وبالضم: الرماد ونحوه، وقيل: هو خبث الجواهر. حكاه ابن سيده (¬3)، وقيل: الذي انتهى حرُّه. حكاه عبد، عن ابن جبير (¬4).
(ص) (وقال غيره) يعني: غير ابن عباس ({تُبَّع}: ملوك اليمن كل واحد منهم تبعًا؛ لأنه يتبع صاحبه، والظل يسمى تبعًا؛ لأنه يتبع الشمس) (¬5). قلت: وتبع هنا هو تبع الحميري، وكان سار بالجيوش حتى تحير (¬6) الحيرة وبنى سمرقند (¬7). وقال سعيد: وهو الذي كسا البيت (¬8). وفي الحديث: "ما أدري [تبع] (¬9) نِبيًّا كان أو غير نبيٍّ." (¬10).
(ص) ({وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}: أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ): أي: من بياضها وصفاء لونها. والعِين: العظيمة العَين.
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" 8/ 218 - 219 (23042) عن مجاهد، وقال أهل اللغة: دُرْدِي الزيت وغيره: ما يبقى في أسفله. "مختار الصحاح" - صلى الله عليه وسلم - 85 مادة (درد).
(¬2) ذكر قوله أبو عبيد في "غريب الحديث" 2/ 8.
(¬3) "المحكم" 4/ 236.
(¬4) رواه الطبري 8/ 219 (33046).
(¬5) هو قول أبي عبيدة بلفظه، وزاد: وموضع تبع في الجاهلية موضع الخليفة في الإسلام، وهم ملوك العرب الأعاظم. "مجاز القران" 2/ 209.
(¬6) كذا بالأصل وفي مصدر التخريج كما سيأتي: حتى عبر.
(¬7) حكى ذلك الماوردي والثعلبي عن قتادة كما في "تفسير القرطبي" 16/ 146.
(¬8) رواه ابن المنذر، وابن عساكر كما في "الدر المنثور" 7/ 418 ط. دار الفكر.
(¬9) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، ومثبت من مصدر التخريج؛ ليستقيم به السياق.
(¬10) رواه الحاكم 1/ 36 من حديث أبي هريرة، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة، ولم يخرجاه. اهـ.

الصفحة 220