كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)
[باب] قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ} الآية [الأحقاف: 24]
قَالَ ابن عَبَّاسٍ: العارض: السَّحَابُ.
4828 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَه, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. [6092 - فتح: 8/ 578].
4829 - قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله, إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ. فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف:24]». [انظر: 3206 - مسلم: 899 - فتح: 8/ 578]
(قَالَ ابن عَبَّاسٍ: العارض: السَّحَابُ) هذا أخرجه ابن المنذر، عن غيلان كما سلف، وهؤلاء هم قوم ثمود، فلما رأوا العذاب مستقبلًا لهم، مستقبل أوديتهم وأنهارهم استبشروا وقالوا: هذا عارض ممطرنا، أي: سحابة تمطر.
قال ابن هشام في "تيجانه": حبس الله القطر عن عاد أربع سنين فتلفت زروعهم وجناتهم، وأسرع الموت فيهم وفي البهائم فأمرهم ملكهم بالاستسقاء، فقصدوا إلى شيخ منهم يقال له: قيل، وكان خطيبًا، فقدموه وخرجوا يستسقون فلم يسقهم الله شيئًا، فشكوا إلى هود، فقال: إن الله يرسل عليكم ثلاث سحابات، فاختاروا لأنفسكم
الصفحة 235