قلت: قد سلف عنه غيرهما، ورواه أحمد في "مسنده" عن (أبي نوح قراد بن نوح) (¬1)، عن مالك، عن زيد، عن أبيه، عن عمر به (¬2).
ثانيها:
هذا السفر كان ليلا كما سلف، وكان منصرفه - عليه السلام - من الحديبية لا خلاف فيه كما سلف في موضعه، فإن البخاري ساقه أيضًا هناك (¬3).
والثكل: فقد الولد، يقال: ثكلت وأثكلت، كأنه دعا على نفسه بالموت؛ لسوء فعل أو قول توهم أنه وقع منه، ويجوز أن يكون ذلك مما جرى على لسانهم من غير قصد حقيقته.
ونزرت بنون مفتوحة، ثم زاي مخففة مفتوحة أيضًا، وقيل: مشددة، ثم راء ساكنة ومعنى التخفيف: ألححت عليه. قاله ابن فارس (¬4) والخطابي (¬5)، وقال مالك: راجعت. وقال ابن وهب: أكرهته (¬6)، أي: أتيته ما يكره من سؤالي، فأراد المبالغة. والنزر: القلة، ومنه: أكثر النزور هطلة الماء. قال أبو ذر: سألت من لقيت من العلماء أربعين سنة فما أجابوا إلا بالتخفيف، وكذا ذكره ثعلب وأهل اللغة (¬7). وبالتشديد ضبطه الأصيلي وكأنه على المبالغة، وقال الداودي: نزرت، قللت كلامه إذ سألته فيما لا يحب أن يجيب فيه.
¬__________
(¬1) هكذا بالأصل، وإنما هو أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان، المعروف بقُرَاد. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" 17/ 335 (3927).
(¬2) "مسند أحمد" 1/ 31.
(¬3) سلف برقم (4177) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية.
(¬4) "مجمل اللغة" 3/ 864 مادة: (نزر).
(¬5) "أعلام الحديث" 3/ 1732.
(¬6) "التمهيد" 3/ 269.
(¬7) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3549، "المحكم" 9/ 24.