كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

معنى رجَّع: ردد القراءة، وقيل: تقارب ضروب الحركات في الصوت، وقد بينه في موضع آخر، وقيل: كان ترجيعه قال: آا آا آا (¬1). زاد في "الإكليل": لولا أن يجتمع الناس لقرأتُ بذلك اللحن الذي قرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
وزعم بعضهم أن هذا إنما كان منه لأنه كان راكبًا فجعلت الناقة تحركه فحصل له الترجيع، وهو محمول على إشباع المد، وكان - عليه السلام - حسن الصوت إذا قرأ مدَّ ووقف على الحروف، ويقال: ما بعث نبي إلا حسن الصوت، وقام الإجماع على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها كما نقله القاضي (¬3). قال أبو عبيد: والأحاديث الواردة في ذلك محمولة علي التحزين والتشويق (¬4).
واختلف في القراءة بالألحان، فكرهها مالك والجمهور (¬5)؛ لخروجها عما جاء به القرآن من الخشوع والتفهم، وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث؛ ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية، وإقبال النفوس على استماعه (¬6). وقال الشافعي (¬7): أكره القراءة بالألحان، وقال في موضع آخر: لا أكرهها، فجمع أصحابه بينهما، فالأول: إذا شطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص، أو مد
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (7540) كتاب: التوحيد، باب: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وروايته عن ربه.
(¬2) رواه أبو عبيد في "فضائل القرآن" - صلى الله عليه وسلم - 159.
(¬3) "إكمال المعلم بفوائد مسلم" 3/ 161، وانظر: "النهاية في غريب الحديث" 2/ 202.
(¬4) "فضائل القرآن" ص 164.
(¬5) "المدونة" 3/ 379.
(¬6) انظر: "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" 1/ 91.
(¬7) انظر: "روضة الطالبين" 11/ 227.

الصفحة 251