كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

وقد روي موقوفًا، وادعى بعض الحفاظ أنه أصح وكره جماعات من الصحابة فمن بعدهم البول في المغتسل، منهم ابن مسعود، حتى قآل عمران (¬1): من بال في مغتسله لم يطهر، وعن ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما طهر الله رجلًا يبول في مغتسله (¬2)، ورخص فيه ابن سيرين وغيره.
وروى ابن ماجه، عن علي بن محمد الطنافسي قال: إنما هذا في الحفيرة، وأما اليوم فمغتسلاتهم بجص وصاروج -يعني: النورة، وأخلاطها- والمقير، فإذا بال وأرسل عليها الماء فلا بأس (¬3). وكذا قال الخطابي عن مغتسل يكون جددًا صلبًا، ولم يكن له مسلك ينفذ فيه البول (¬4)، ويروى عن عطاء: إذا كان يسيل فلا بأس (¬5). وعن ابن المبارك: وقد وسع في البول فيه إذا جرى فيه الماء. وقال به أحمد في رواية واختيرت (¬6).
وروى الثورى، عمن سمع أنس بن مالك يقول: إنما كره مخافة اللمم (¬7)، وعن أفلح بن حميد قال: رأيت القاسم بن محمد يبول في مغتسله، وأغرب ابن التين فقال: قوله في البول يريد نهيه - عليه السلام - عن البول في الماء الدائم الذي يغتسل فيه.
¬__________
(¬1) في الأصل تُشبه أن تكون (عمر إن) والمثبت من مصادر التخريج.
(¬2) انطر هذِه الآثار في "مصنف عبد الرزاق" 1/ 255 - 256، "مصنف ابن أبي شيبة"
(¬3) ابن ماجه برقم (304).
(¬4) "معالم السنن" 1/ 20.
(¬5) "مصنف ابن أبي شيبة" 1/ 105 (1194).
(¬6) "المغني" 1/ 56.
(¬7) "مصنف عبد الرزاق" 1/ 255 (979).

الصفحة 261