كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

(49) ومن سُورَة الحُجُرَاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {لَا تُقَدِّمُوا}: لَا تَفْتَاتُوا على رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَقْضيَ اللهُ عَلَى لِسَانِهِ. {امْتَحَنَ}: أَخْلَصَ. {تَنَابَزُوا}: يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ. {يَلِتْكُمْ}: يَنْقُصْكُمْ، أَلَتْنَا نَقَصْنَا
(ص) (وقال مجاهد: لا تفتاتوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يقضي الله على لسانه) هذِه السورة مدنية، ونزلت بعد المجادلة، وقبل التحريم كما قاله السخاوي (¬1) والحجرات بضم الجيم وفتحها، ويجوز إسكانها ولم يقرأ به كما قاله الزجاج.
وهذا الأثر رواه ابن المنذر من حديث ابن جريح (¬2). وقال ابن عباس: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة (¬3). وقال الضحاك: لا تقضوا الله ورسوله من شرائع دينكم (¬4). وقراءة العامة بضم التاء وكسر الدال، وقرأ يعقوب بفتحها من التقدم، والأول من التقديم، ولا يؤخذ من هذا امتناع تعجيل الزكاة على الوجوب؛ لثبوته بالنص، ولا يحسن تأويله على الخصوصية بالقياس على سد الحاجة. وقال الحسن: ذبح قوم قبل صلاة يوم النحر فأمرهم أن يعيدوا، ونزلت
¬__________
(¬1) "جمال القراء وكمال الإقراء" ص 9.
(¬2) رواه ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 6/ 86، ورواه أيضًا البيهقي في "الشعب" 2/ 195 (1516) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
(¬3) رواه الطبري في "التفسير" 11/ 377 (31657)، وأبو نعيم في "الحلية" 10/ 398.
(¬4) رواه الطبري بنحوه في "التفسير" 11/ 378 (31662)، والبغوي في "تفسيره" 7/ 334 بلفظ: يعني في القتال وشرائع الدين لا تقضوا أمرًا دون الله ورسوله.

الصفحة 263