كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

وقال ابن التين: وقع بغير نون، ونصبه بتقدير أن، قال: وهي ثابتة عند أبي ذر.
وقوله: (ولم يذكر ذلك عن أبيه -يعني: أبا بكر) فيه أن الجد للأم يسمى أبًا؛ قال تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء:22] والجد للأم داخل في ذلك. وأغرب بعض الشراح فقال: يحتمل أنه أراد أبا بكر عبد الله بن الزبير بن العوام، أو أبا بكر عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، فإن أبا مليكة له ذكر في الصحابة (¬1) عند أبي عمر وأبي نعيم، وقال أبو عمر: فيه نظر (¬2).
ثالثها:
الرجل الآخر هو القعقاع، وهو الذي أشار به الصديق -كما صرح به بعد في الرواية الأخرى، فقال أبو بكر: أمر القعقاع، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس. وهو: ابن معبد بن زرارة بن عديس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم. وقال الكلبي في "جامعه" "أنساب العرب": كان يقال له لسخائه: تيار الفرات. قال ابن التين: وكان أرق من الأقرع؛ فلهذا أشار به الصديق.
رابعها:
جاء في رواية أنه لما نزلت الآية قال أبو بكر: والله لا أكلمك
¬__________
(¬1) قلت: عقب على ذلك الحافظ قائلًا: وهذا بعيد عن الصواب، بل قرينة ذكر عمر ترشد إلى أن مراده أبو بكر الصديق. ثم ساق روايات دالة على ذلك، انظر: "الفتح" 8/ 591 - 592.
(¬2) "الاستيعاب" 4/ 324 - 325 (3216) وأبو مليكة هو زهير بن عبد الله بن جدعان القرشي، ولم يذكره أبو نعيم في "معرفة الصحابة" إنما ذكر اثنين: أبو مليكة الذماري، وأبو مليكة الكندي. انظر: "معرفة الصحابة" 6/ 3021.

الصفحة 267