كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

إلا كفرًا ومعاصي على العناد والجحود، فذلك قدمه [و] (¬1) قدمه ذلك هو ما قدمه للعذاب والعقاب الحالَّين به، والمعاندون من الكفار هم قدم العذاب في النار، وكذا قال ابن التين: لم يبين من المواضع قدمه في هذا الحديث، ومن ذلك في حديث أبي سفيان: الرب سبحانه، إلا أنه لم يرفع الحديث مرة ورفعه أخرى، قال: وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان، كذا وقع يوقفه رباعيًا من أوقف يوقف، والمشهور في اللغة وقفت الدابة وغيرها، قال ابن فارس يقال: للذي يأتي الشيء ثم ينزع عنه قد أوقف (¬2). فيحتمل أن يكون أوقفه ثم لم يرفعه فيصح على هذا، وأكثر ما كان يوقفه.
والحاصل أن الثابت إما صريح الإضافة من غير رفع، وإما رفع من غير تصريح بها.
قلت: وأما رواية (رجله) على ما ورد في بعض النسخ كما سلف فإما أن يدعى أنها من تحريف بعض الرواة، أو تأول بالجماعة كقولهم: رجل من جراد، أي: جماعة، كما نبه عليه ابن الجوزي، ويكون مثل قول من قال: القدم جماعة. وضعفها ابن فورك حيث قال: روي من وجه غير ثابت "حتى يضع رجله فيها فيزوي" (¬3) وليس بجيد منه وكذا قال بعده: أنه غير ثابت عند أهل النقل، وزعم بعضهم أنه أراد بالقدم هنا قدم بعض خلقه، فأضيف إليه كما يقال: ضرب
¬__________
(¬1) زيادة على الأصل كي يستقيم المعنى.
(¬2) "مجمل اللغة" 2/ 934.
(¬3) قال العيني في "عمدة القاري" 16/ 33:- قوله "حتى يضع رجله" لم يبين فيه الواضع من هو؟ وقد بينه في رواية مسلم حيث قال: "حتى يضع الله رجله" والأحاديث يفسر بعضها بعضًا.

الصفحة 281