كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

الأمير اللص، وقيل: يحلف الله ذلك اليوم، وقال بعضهم: أراده الجبار المتجبر من الخلق؛ لأن ذلك من الأوصاف المشتركة دون الخاصة لله، قال تعالى: {كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} فإذا كان كذلك احتمل أن يكون أراد بالجبار جنس الجناية وأن جهنم لم تمتلئ إلا بهم، وقال بعضهم: الجبار هنا إبليس؛ لأنه أول من تكبر على الله، والتكبر على الله والتجبر بمعنى، وجهنم تمتلئ به وبشيعته ولا ينكر وصفهم بالجوارح، والأعضاء (¬1).
وحكى الداودي أنهم من يخرج بشفاعته - عليه السلام - من النار، وقيل: (إنه مثل يراد به إثبات معنى لاحظ الظاهر الاسم فيه من طريق الحقيقة) (¬2) وإنما أريد بوضع الرجل عليها نوع من الزجر لها كما يقول القائل: لشيء يريد محوه وإبطاله دخلته تحت رجلي، وضعته تحت قدمي ولما خطب - عليه السلام - عام الفتح قال: "ألا إن كل دم ومأثرة في الجاهلية تحت قدمي هاتين إلا سقاية الحاج وسدانة البيت" (¬3) يريد محو تلك المآثر وأكثر ما تضرب العرب من أمثالها بأسماء الأعضاء لا تريد أعيانها كقولهم لمن ندم في شيء: سقط في يده، وكقولهم: رغم أنفه (¬4) (¬5).
¬__________
(¬1) "مشكل الحديث وبيانه" ص 134 - 138، بتصرف.
(¬2) كذا بالأصل.
(¬3) رواه مسلم (1218) كتاب: الحج، باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث جابر بن عبد الله، وأبو داود (4588) من حديث عبد الله بن عمرو، وابن ماجه (2628) من حديث عبد الله بن عمر.
(¬4) ورد بهامش الأصل حاشية: وزلت به قدمه إذا أخطأ.
(¬5) قال الشيخ العثيمين في "شرح العقيدة الواسطية" ص 415. بعدما ذكر أقوال الأشاعرة وأهل التحريف: فهؤلاء المحرفون فروا من شيء ووقعوا في شر منه؛ فروا من تنزيه الله عن القدم والرجل، ولكنهم وقعوا في السفه ومجانبة الحكمة في أفعال الله -عَزَّ وَجَلَّ-. =

الصفحة 282