كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

وعبارة الثعلبي: الشعرى: كوكب خلف الجوزاء يتبعه يقال له: مرزم الجوزاء، وهما شعريان: العَبور والغميصاء يقال: إنهما وسهيلًا كانت مجتمعة فانحدرت سهيل قصده يمانيًّا فتبعته الشعرى العبور، فعبر به المجرة، فسميت العبور، وأقامت الغميصاء، فبكت لفقد سهيل حتى غمصت عينها -أي: سال دمعها- فسميت بالغميصاء؛ لأنها أخفى من الأخرى، وأراد هنا الشعرى العبور، وكانت خزاعة تعبدها، وأول من سن ذلك رجل من أشرافهم يقال له: أبو كبشة عبد الشعرى العبور، وقال: لأن النجوم تقطع السماء عرضًا والشعرى طولًا، فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خلاف العرب في الدين شبهوه بأبي كبشة؛ فسموه ابن أبي كبشة لخلافه إياهم كخلاف أبي كبشة في عبادة الشعرى (¬1). وعن قتادة: هو النجم الذي رأسه لا إله إلا الله. وقال مقاتل: كان ناس من خزاعة وغسان وغطفان يعبدونها، ويقال لها: المرزم. ووصفها أبو حنيفة في "أنوائه" فأوضح.
(ص) ({الَّذِي وَفَّى}: مَا فُرِضَ عَلَيْهِ) هو قول مجاهد (¬2) كما أخرجه عبد بالإسناد السالف. وقال قتادة: وفَّى بالطاعة والرسالة (¬3). وفي لفظ: {وَفَّى} ما فرض عليه (¬4). وقيل: بالعشر التي ابتلي بها.
وقيل: بذبح ابنه واختتانه، وقد جعل على نفسه أن لا يقعد على طعام إلا ومعه يتيم أو مسكين (¬5). ووفَّى أبلغ من وَفَى؛ لأن الذي امتحن به - عليه السلام - من أعظم المحن (¬6).
¬__________
(¬1) ذكره الزمخشري في "الكشاف".
(¬2) "تفسير مجاهد" 2/ 632.
(¬3) رواه الطبري في "تفسيره" 11/ 532.
(¬4) المصدر السابق 11/ 533.
(¬5) الطبري 11/ 532 - 533.
(¬6) انظر: "زاد المسير" 8/ 79.

الصفحة 299