كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

1 - [باب]
4855 - حَدَّثَنَا يَحْيَى, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ, عَنْ عَامِر, عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها -: يَا أُمَّتَاهْ, هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعَرِى مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاَثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ؟! مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ. ثُمَّ قَرَأَتْ {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)} [الأنعام: 103]. {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} الآيَةَ [المائدة: 67]، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ. [انظر: 3234 - مسلم: 177 - فتح: 8/ 606]
ثم ساق البخاري حديث عائشة رضي الله عنها في الرؤية، وقد سلف، وشيخه فيه حدثنا يحيى -هو ابن موسى الحداني- كما نسبه ابن السكن، فيما حكاه الجياني (¬1).
وقولها: (قفَّ شعري) أي: اقشعر حين قام ما عليه من الشعر.
وقول مسروق لعائشة: (يا أمتاه) هو نداء كقوله: يا أباه عند الريف، وإذا وصلوا قيل: يا أبة كـ {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} وإذا فتحوا للندبة قالوا: يا أبتاه والهاء للوقف، ولا يقولون: يا أبتي، ولا يا أُمَّتي، زعمًا أن الهاء بمنزلة قولهم: رجل يفعة، وغلام يفعة، واحتجاج عائشة رضي الله عنها بالآيتين تريد نفي الرؤية في الدنيا وهو مذهبها، والجمهور على أنه رآه بعيني رأسه (¬2). والمراد بالإدراك الإحاطة.
¬__________
(¬1) "تقييد المهمل" 3/ 1058 - 1059.
(¬2) انظر تفصيل القول في ذلك في "تفسير الطبري" 11/ 510 - 511، "تفسير ابن أبي حاتم" 10/ 3319، وانظر: "زاد المسير" 8/ 68، "تفسير ابن كثير" 13/ 256 - 260.

الصفحة 302