كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

منانًا جميعهم فسموا مناة. قلت: وقيل: العزى شجرة بعث الشارع خالدًا إليها فقطعها (¬1). وقيل: وضعها لغطفان سعد بن ظالم (¬2). وفي "الموعب" لأبي غالب عن أبي عمرو: العزى: النجم التي مع السماك وفي "روض الأنف" كان عمرو بن لحي ربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة، وكسا عشرة آلاف حلة. وقيل: إن اللات من سوق الحجيج كان من ثقيف، فلما مات قال لهم عمرو بن لحي: إنه لم يمت، ولكنه دخل في الصخرة، فأمرهم بعبادتها، وأن يبنوا عليها بيتا يسمى اللات، ويقال: دام أمره وأمر ولده على هذا بمكة ثلاثمائة سنة (¬3). قال في "المحكم": وأرى العزى تأنيث الأعز (¬4)، كالكبرى من الأكبر، فاللام فيه ليست بزائدة، والوجه زيادتها.
ثم ساق البخاري حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزى. فَلْيَقُلْ: لَا إله إِلَّا اللهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أقامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ".
الشرح:
هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة في النذور (¬5) والأدب والاستئذان.
¬__________
(¬1) ذكر سرية خالد بن الوليد إلى العزى ابن سعد في "الطبقات" 2/ 145 - 146، ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 77.
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 408.
(¬3) "الروض الأنف" 1/ 103.
(¬4) "المحكم" 1/ 34.
(¬5) ورد بهامش الأصل: يعني أخرجه البخاري في هذِه الكتب: في التفسير هنا، والنذور [6650] والأدب [6107] والاستئذان [6301] أما مسلم ففي الأيمان والنذور [(1647) باب: من حلف باللات والعزى]، وفيه أخرجه أبو داود [(3247) باب: الحلف]. وكذا الترمذي [(1545)]، وقال: حسن صحيح. وكذا =

الصفحة 309