وعن همام، عن قتادة: مدنية. وروى سعيد عنه: مكية (¬1). وكيف تكون مدنية، هانما قرأها الشارع بسوق عكاظ فسمعته الجن، وأول شيء سمعت قريش من القرآن جهرًا سورة الرحمن، قرأها ابن مسعود عند الحجر فضربوه حتى أثروا في وجهه، كما ذكره ابن إسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه (¬2).
وعن ابن عباس: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} مدنية. وروى عطية عن ابن عباس: مدنية، وهو قول ابن مسعود (¬3). وقال مقاتل: نزلت لما سمع كفار مكة قوله: {اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} فأخبر الله عن نفسه وعن صنعه ليعرف ويوحد.
قال السخاوي: ونزلت قبل: {هَلْ أَتَى} وبعد الرعد (¬4).
(ص) (وقال مجاهد: {بِحُسْبَانٍ} كَحُسْبَانِ الرَّحَى) هذا أسنده عبد بن حميد عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه. ولفظ ابن أبي نجيح عنه قال: يدوران في مثل قطب الرحى (¬5).
(ص) (وقال أبو مالك: بحساب ومنازل. وفي رواية: وأجلٍ) قلت: والحسبان أيضًا. سهام قصار الواحد حسبانة.
¬__________
(¬1) قال السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 189: أخرجه النحاس عن ابن عباس: نزلت سورة الرحمن بمكة، وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت سورة الرحمن بالمدينة.
وذكرهما ابن عطية في "المحرر الوجيز" 14/ 177 وقال: القول الأول أصح.
(¬2) "سيرة ابن إسحاق" ص 166.
(¬3) انظر: "زاد المسير" 8/ 105، و"الدر المنثور" 6/ 189.
(¬4) "جمال القراء" ص 8.
(¬5) رواه الطبري في "تفسيره" 11/ 574، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 191، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.