كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {وَنُحَاسٌ} الصُّفْرُ يُصَبُّ على رُءُوسِهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِهِ) أسنده ابن المنذر، عن موسى بن هارون، عن يحيى، ثنا قيس، عن منصور عنه (¬1).
(ص) (والشُّوَاظُ لَهَبٌ مِنْ نَارٍ) وهو من تتمة قول مجاهد (¬2)، وقد أسنده ابن المنذر بالسند السالف عن ابن المبارك إلى آخره. وقيل: هو اللهب الذي لا دخان فيه (¬3). وقيل: هو النار المحضة بغير دخان.
(ص) (وقال مجاهد: {خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} يَهُمُّ بِالْمَعْصيَةِ فَيَذْكُرُ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- فَيَتْرُكُهَا)، أسنده ابن المنذر عن بكار بن قتيبة، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن منصور عنه.
وقال قتادة: يعمل بالليل والنهار (¬4).
وقوله: {جَنَّتَانِ} فيه رد لقول الفراء: إنها قد تكون جنة فثنى (¬5).
¬__________
(¬1) رواه الطبري 11/ 597، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 199 وعزاه لهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(¬2) "تفسير مجاهد" 2/ 642.
(¬3) انظر: "تفسيره البغوي" 7/ 448، "تفسير القرطبي" 17/ 172.
(¬4) انظر: "الدر المنثور" 6/ 202.
(¬5) قال الفراء: وقد يكون في العربية: جنة تثنيها العرب في أشعارها؛ أنشدني بعضهم:
ومَهْمَين قَذَفَين مرتين ... قطعته بالأَمِّ لا بالسَّمتين
يريد: مهمها وسمتاً واحدًا، وأنشدنى آخر:
يسعى بكيداء ولهذمين ... قد جعل الأرطأة جنتين
وذلك أن الشعر له قواف يقيمها الزيادة والنقصان، فيحتمل ما لا يحتمله الكلام. "معاني القرآن" 3/ 118.
قال القرطبي في "تفسيره" (17/ 186): وفيل: أفردا بالذكر لأن النخل ثمره فاكهة وطعام، والرمان فاكهة ودواء، فلم يخلصا للتفكه، ومنه قال أبو حنيفة رحمه الله.

الصفحة 340