كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ. وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ. إِنْ رَفَعْتَ السَّلاَمَ فَهْوَ مِنَ الدُّعَاءِ {تُورُونَ}: تَسْتَخْرِجُونَ. أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ. {لَغْوًا}: بَاطِلًا. {تَأْثِيمًا}: كَذِبًا.
هي مكية، واختلف في: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ}: وفي: {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81)} والأولى نزلت في أهل الطائف، وإسلامهم بعد الفتح وحنين (¬1)، والثانية نزلت في دعائه بالسقيا، فقيل: مطرنا بنوء كذا، فنزلت: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)} (¬2) وكان علي يقرؤها: (وتجعلون شكركم) (¬3) وفي حديث ابن مسعود مرفوعًا: "من قرأها أبدًا لم تصبه فاقة أبدًا" وفي رواية: "من قرأها كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا" (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" 8/ 11، "تفسير القرطبي" 17/ 207.
(¬2) سلف برقم (1038) كتاب: الاستسقاء، باب: قول الله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)} ورواه مسلم برقم (71) كتاب: الإيمان، باب: بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء. من حديث زيد بن خالد الجهني.
(¬3) رواه الطبري في "التفسير" 11/ 663 عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان علي - رضي الله عنه - يقرأ (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون). قال ابن حجر في "الفتح" 2/ 523: سياق حديث على يدل على التفسير لا على القراءة.
(¬4) رواه الحارث بن أبي أسامة كما في "المطالب العالية" (3742) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (680) والبيهقي في "الشعب" 2/ 491 (2498، 2499)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" 1/ 105 من طرق عن السري بن يحيى عن أبي شجاع عن أبي طيبة عن ابن مسعود مرفوعًا. قال ابن الجوزي: قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر. قال المناوي في "فيض القدير" 6/ 261: قال الزيلعي تبعًا لجمع: هو معلول ... وقد أجمع على ضعفه أحمد، وأبو حاتم وابنه وغيرهم اهـ بتصرف. وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (289).

الصفحة 349