(57) سورة الحَدِيدُ
قَالَ مُجَاهِدٌ: {جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ}: مُعَمَّرِينَ فِيهِ. {مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}: مِنَ الضَّلاَلَةِ إِلَى الهُدى. {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} جُنَّةٌ وَسِلاَحٌ. {مَوْلَاكُمْ}: أَوْلَى بِكُمْ. {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ}: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ. يُقَالُ: الظَّاهِرُ على كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَالْبَاطِنُ على كُلِّ شَيءٍ عِلْمًا. {انْظُرُونَا}: أْنْتَظِرُونَا.
وهي مدنية خلافًا للسدي. وقال الكلبي: فيها مكي ومدني. قلت: لأن فيها ذكر المنافقين، ولم يكن النفاق إلا بالمدينة، وفيها أيضًا: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ} الآية: ولم تنزل إلا بعد الفتح ولا مال إلا بعد الهجرة، وأولها مكي، فإن عمر قرأها في بيت أخته قبل إسلامه كما رواه زيد بن أسلم عن أبيه (¬1). وصحح أبو العباس أن أولها مكي إلى قوله: {ءَامِنُواْ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ} ومن قوله: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} إلى آخر السورة مدني. قال السخاوي: نزلت بعد الزلزلة وبعد سورة محمد (¬2).
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: {جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ}: معمرين (¬3) فِيهِ. {مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}: مِنَ الضَّلاَلَةِ إِلَى الهُدى. {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}: جُنَّةٌ وَسِلاَحٌ) أخرجه عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 216 - 217.
(¬2) "جمال القراء" ص 8.
(¬3) في الأصل: متعمرين والمثبت من اليونينية.