كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

ونزلت في ابن أم مكتوم كما أسنده الحاكم (¬1).
(ص) ({عَبَسَ}: كَلَحَ وَأَعْرَضَ) أي: بوجهه وهو الشارع، وكان يخاطب رجلًا من عظماء المشركين، قيل: هو عتبة بن ربيعة. وقيل: عتبة وشيبة (¬2). وقيل: أمية بن خلف (¬3). وقيل: أبي بن خلف وكان طامعًا في إسلامه (¬4)، فأقبل ابن أم مكتوم ومعه قائده فأشار - عليه السلام - إلى قائده أن كفَّ، فدفعه ابن أم مكتوم، فعند ذلك عبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجهه. قال سفيان: وكان - عليه السلام - بعدُ إذا رآه بسط له رداءه ويقول: "مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي" (¬5) وأغرب الداودي فقال: الذي عبس للأعمى هو الكافر الذي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(ص) ({مُطَهَّرَةٍ}: لَا يَمَسُّهَا إِلَّا المُطَهَّرُونَ وَهُمُ المَلاَئِكَةُ، وهذا مِثْلُ قَوْلِهِ: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)} جَعَلَ المَلاَئِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً؛ لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا) وعليه جماعة من السلف.
(ص) ({سَفَرَةٍ}: المَلاَئِكَةُ وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ المَلاَئِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْي اللهِ وتأديته كَالسَّفِيرِ الذِي يُصْلِحُ بَيْنَ القَوْمِ) قلت: وقال قتادة: سفرة: كتبة (¬6) كأنهم يكتبون في السِّفْر
¬__________
(¬1) "المستدرك" 3/ 634.
(¬2) هذا القول رواه ابن مردويه كما عزاه الحافظ في "الفتح" 8/ 692.
(¬3) رواه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك كما عزاه السيوطي في "الدر" 6/ 518.
(¬4) هو قول أنس رواه عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو يعلى كما في "الدر" 6/ 518.
(¬5) ذكره الديلمي في "الفردوس" 4/ 164 (6510) من حديث أنس.
(¬6) رواه الطبري في "التفسير" 12/ 446 (36331).

الصفحة 496