كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 23)

وحقيقة العرض إدراك الشيء ليعلم غايته وحاله. قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18)} [الحاقة: 18]: وقال: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا} [الكهف: 48] ولا يزال الخلق قيامًا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ما شاء الله أن يقيموا حتى يلهموا أو يهمُّوا بالاستشفاع إلى الأنبياء.
وقد ورد في كيفية العرض أحاديث كثيرة، والمعول منها على تسعة أحاديث في تسعة أوقات -كما نبه عليه ابن العربي في "سراجه"-:
أولها: حديث في رؤية الرب تعالى في حديث أبي هريرة وأبي سعيد وفيه: "أتاهم رب العالمين" (¬1).
ثانيها: حديث عائشة السالف.
ثالثها: حديث الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا "يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات" (¬2).
رابعها: حديث أنس مرفوعًا "يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه (بذح) (¬3) " (¬4).
خامسها: حديث أبي هريرة وأبي سعيد "يؤتى بعبد يوم القيامة فيقال
¬__________
(¬1) سلف برقم (4581) كتاب: التفسير، باب: قوله: {إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}.
(¬2) رواه الترمذي (2425) وقال: لا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.
ورواه ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري (4277).
وقال البوصيري في "زوائده" (1456): رجاله ثقات إلا أنه منقطع، الحسن لم يسمع من أبي موسى. وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (932).
(¬3) ورد بهامش الأصل: البذح ولد الضأن.
(¬4) رواه الترمذي (2427) وانفرد به.

الصفحة 514