أما في رواية الجمع أنه أَرْسلَ ناسًا أو رجالًا فوجدوها، أنهم هم الذين وجدوها في الموضع الذي أرسلهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذا في رواية التثنية أن الرجلين هما اللذان وجداها.
فأما صلاتهم بغير وضوء: فقد اتَّفقَ جمهورُ الرواةِ عليه بأنهم صلَّوا بغيرِ وُضُوءٍ.
نظرًا لهذا الاختلاف على هشامٍ في ألفاظه، اختلفتْ مداركُ العلماءِ في توجيه الحديث نظرًا لإخراج الشيخين له؛ من مُرَجِّح أو جامع.
فرجَّحَ إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي روايةَ عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه - على رواية هشامٍ، وتكلَّم في رواية هشام هذه فقال: "بلغني عن يحيى القطان أنه كان ينكرُ أشياءَ حَدَّثَ بها هشامٌ في آخر عمره لما سَاءَ حفظه" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٢١).
ونقلَ الخلافَ العراقيُّ في (طرح التثريب)، فحَاولَ التوفيقَ والجمعَ، ومع ذلك مالَ في آخرِ البحثِ إلى أن روايةَ ابنِ القاسمِ عن أبيه أثبتُ وأصحُّ، فقال: "اختلفتْ طرقُ الحديثِ في تعيين المكان الذي ضَاعَ فيه العِقدُ؛ فقالَ مالكٌ ما تقدَّمَ، ورواه هشامُ بنُ عروةَ عن أبيه فاختُلفَ عليه فيه، فأكثرُ الرُّواةِ عنه لم يذكروا المكان، وهو الموجودُ في الكتبِ الخمسةِ المتقدمةِ، ورواه سفيانُ بنُ عيينةَ عنه فقال فيه: ((إنها سقطتْ قلادتُها ليلةَ الأبواءِ)). كذا رواه الحميديُّ في (مسند سفيان)، ورواه عليُّ بنُ مُسْهِرٍ عن هشامٍ فقال: ((وكان هذا المكان يقال له الصلصل) رواه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد).
ورواه حمادُ بنُ سلمةَ عن هشامٍ فقال فيه: فأَرْسَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رجلين إلى المُعَرَّسِ يلتمسان القلادة. فأما حديثُ سفيانَ فهو مخالفٌ لحديثِ