مالكٍ؛ لأن الأبواءَ جبلٌ بين مكةَ والمدينةِ.
وأما روايةُ عليِّ بنِ مُسْهرٍ فيجوزُ أن يكونَ صلصل في جهةِ ذاتِ الجيشِ.
وأما روايةُ حمادِ بنِ سلمةَ فليسَ فيها مخالفةٌ؛ لأنه لم يُرَدْ بالمُعَرَّسِ مكانٌ معروفٌ، وإنما أُريدَ المكان الذي عَرَّسوا فيه، فإنه قال في أول حديثه: (فعرَّسُوا) وكذا في حديث عمار بن ياسر الآتي.
ورواية مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أصح وأثبت، ويشهدُ لها حديثُ عمارِ بنِ ياسرٍ" (طرح التثريب ٢/ ٩٥).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "ليس اختلاف النَّقَلة في العقد والقلادة ولا في الموضع الذي سقط ذلك فيه لعائشة ولا في قول القاسم عن عائشة: (عقدٌ لي) وقول هشام: (إن القلادةَ استعارتها من أسماء عائشة) ما يقدحُ في الحديثِ ولا يُوهِنُ شيئًا منه؛ لأن المعنى المراد من الحديث والمقصود إليه هو نزول آية التيمم، ولم يختلفوا في ذلك" (التمهيد ١٩/ ٢٦٨).
وكذا أشارَ لهذا الخلافِ ابنُ رجبٍ مائلًا لترجيحِ رواية ابن القاسم عن هشامٍ فقال: "قد سبق: أن روايةَ هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ لهذا الحديثِ -تخالفُ روايةَ عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ فإن عبدَ الرحمنِ ذَكَرَ في روايته: أن عقدًا لعائشةَ انقطعَ، وأنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ على التماسه، وأنه نَامَ حتَّى أَصْبَحَ على غيرِ مَاءٍ، فنزلتْ آيةُ التيممِ.
وأما عروة فذكر في روايته أن قِلادةً لأسماء استعارتها عائشة فهلكتْ -يعني: أنهم فقدوها-، فأَرْسَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في طلبها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلَّوا فشكَوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلتْ آيةُ التيممِ.
وفي حديثِ ابنِ القاسمِ، عن أبيه: أنهم بَعَثُوا البعيرَ، فوجدوا العِقدَ