كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 24)

تحته.
وفي حديثِ ابنِ عروةَ، عن أبيه: أن الذين أرسلهم في طلبها وجدوها.
فَزَعَمَ بعضُ الناسِ أن عائشةَ كان لها عِقدٌ انقطعَ وقلادة فُقدتْ، فَأَرْسَلَ في طلبِ القلادةِ وأقاموا على التماسِ العقدِ، وفي هذا نظر. والله أعلم.
ورجَّحَتْ طائفةٌ روايةَ مالكٍ، عنِ ابنِ القاسمِ، عن أبيه- على روايةِ هشامٍ، عن أبيه. ومنهم: القاضي إسماعيلُ المالكيُّ، وقال: بلغني عن يحيى القطان أنه كان ينكرُ أشياءَ حَدَّثَ بها هشامٌ في آخرِ عمره لما ساءَ حفظه" (فتح الباري ٢/ ٢٢٠).
بينما ذهبَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ وسبقه جماعةٌ، إلى عدمِ المعارضةِ، وأن الجمعَ ممكنٌ، فقال -بعد ذكرِ الخلافِ المتقدمِ، وكلام ابن عبد البر- معقبًا عليه: "كلامه يُشْعِرُ بتعذرِ الجمعِ بين الروايتين، وليس كذلك بل الجمعُ بينهما ممكنٌ بالتعبيرِ عن القِلادةِ بالعِقدِ. وبأن إضافتها لأسماءَ رضي الله عنها إضافة مِلكٍ وإلى عائشةَ إضافة يد. وبأن انسلالها كان بسبب انقطاعها، وبأن الإرسالَ في طلبها كان في ابتداءِ الحالِ، ووجدانها كان في آخره بعد أن بعثوا البعير.
وأما قوله: (إن الذين ذهبوا في طلبها هم الذين وجدوها) فلا بُعْد فيه أيضًا؛ لاحتمال أن يكون وجدانهم إيَّاها بعد رجوعهم.
وإذا تَقَرَّرَ ذلك كانت القضية واحدة وليس فيها مخالفة، إلا أن في رواية عروة زيادة على ما في رواية القاسم من ذكر صلاة المبعوثين في طلبها بغير وضوء، ولا اختلاف ولا تعارض" (النكت على مقدمة ابن الصلاح ٢/ ٨٠٥ - ٨٠٦).
التنبيه الثاني: غَمَزَ ابنُ المنذرِ في زيادة: ((فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ)) فقال: "إن كان

الصفحة 184