هذا محفوظًا، قوله: ((صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ))، قد حفظه عبدة؛ فإني لم أجده من غير حديثه، ففيه كالدليلِ على أنه لا إعادةَ على مَن صلَّى في الوقتِ الذي لا يجد ماءً ولا ترابًا بغير طهارة؛ لأن فرضَ أولئك قبل نزول آية التيمم كان الوضوء بالماء، فإذا كانوا صلَّوا في تلك الحال بغير طهور، ولم يُؤمروا بالإعادة، كان كذلك مَن كان في مثل حالهم، وقد أعوزه ما يتطهر به فصلَّى، فلا إعادةَ عليه. هذا إذا كان الحرف الذي في حديث عبدة محفوظًا" (الأوسط ٢/ ١٦٤ - ١٦٥)
قلنا: قد تقدَّمَ اتِّفاقُ الرّواةِ على هشامٍ في ذكرِ هذه اللفظةِ؛ ولذا تعقبه الحافظُ ابنُ حَجرٍ فقال: "وأغربَ ابنُ المنذرِ فادَّعَى أن عبدةَ تفرَّدَ بهذه الزيادةِ" (فتح الباري ١/ ٤٤١).
والذي يظهرُ لنا أن ابنَ المنذرِ لم يُرِد تفرد عبدة بهذه الزيادة، وإنما أرادَ هشام بن عروة، وذلك لتفرده بها عن أبيه دون عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم. وكذا روى الحديثَ يحيى بنُ عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة، فلم يذكرْها كما عند أحمد (٢٦٣٤١).
* * *