وفيه -أيضًا- أحمد بن عبد الرحمن، هو ابنُ أخي ابن وهب، روى له مسلمٌ، ووثَّقَهُ جماعةٌ، وخلط بأخرة في أحاديث لكنه رَجَعَ عنها، وقد تكلَّمَ فيه أهلُ بلدِهِ لأجلِ تفرده عن عمِّه بأحاديثَ. انظر ترجمته من (تهذيب التهذيب ١/ ٤٨).
قال ابنُ عَدِيٍّ: ((ومَنْ ضَعَّفَهُ أنكر عليه أحاديث وكثرة روايته عن عمِّه، وحرملة أكثر رواية عن عمِّه منه، وكل ما أَنْكَرُوه عليه فمحتملٌ وإن لم يروه عن عمِّه غيره، ولعلَّه خَصَّه به)) اهـ. (التهذيب ١/ ٤٨).
وقال الحافظُ: "صدوقٌ، تغيَّر بأَخَرَةٍ" (التقريب ٦٧).
قلنا: وسياقُ هذا الحديثِ منكرٌ يُخَالفُ روايات الثقات الذين رووا قصة عائشة رضي الله عنها، فالثابتُ من روايةِ الثقاتِ أن الصحابةَ الذين ذهبوا يتفقدون العِقْدَ صلَّوا بلا وُضُوءٍ ولا تَيَمُّمٍ -لأنه لم يكن قد شُرع بعد- حتى نزلت الآيةُ بمشروعيةِ التَّيَمُّمِ، فكيفَ عرفَ الصحابةُ التَّيَمُّمَ قبلَ أن يُشْرَعَ لهم؟ ! !
وذَهَبَ الطحاويُّ إلى أن آيةَ التَّيَمُّمِ لم تَنْزِلْ كاملةً، بل نَزَلَ الأمرُ بالتَّيَمُّمِ، فَتَيَمَّمُوا هذا التَّيَمُّمَ المختلف فيه، ثم نَزَلَ بعد ذلك صفة التَّيَمُّمِ، وهذا يرده ما في الصحيحِ أن آيةَ التَّيَمُّمِ نزلتْ كاملةً.
وفي المتنِ نكارةٌ أُخرى، وذلك في قولها: ((فَلَمَّا نَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِصَلَاةِ الصُّبْحِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ خَرَّتْ قِلَادَتِي مِنْ عُنُقِي))؛ فالثابتُ في (الصحيح) أَنَّها أَخْبَرتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بذلك قبل صلاة الصبح بكثير، وفي روايةِ ابنِ إسحاقَ أنَّ ذلك كان في السَّحرِ.
وكذلك قولها: ((وكَانَتْ عَلَيَّ قِلَادَةٌ تُدْعَى السِّمْطَ، تَبْلُغُ السُّرَّةَ))، فهذا مما تفرَّدَ به ابنُ لهيعةَ، ولم يذكره في الحديثِ أحدٌ غيره.