كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 24)

وقد خُولِفَ، وتقدَّمَ الكلامُ عليه قريبًا.
قلنا: وفي الحديثِ علةٌ أُخْرَى، وهي الخلافُ الكبيرُ على مجاهدٍ في سندِ هذا الحديثِ؛ ولذا بدأ العقيليُّ ترجمةَ خازمٍ بقوله: "يخالف في حديثه"، ثم ذكرَ خِلافًا طويلًا على مجاهدٍ ثم قال: "هذه الأحاديثُ مضطربةٌ كلُّها، والحديثُ ثابتٌ من غيرِ هذا الوجهِ في قوله: ((جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) " (الضعفاء ١/ ٥٩٨ - ٦٠٠).
وذَكَرَ الدارقطنيُّ الحديثَ في موضعين من (العلل)، ورجَّحَ في أحدهما ما رواه الأعمشُ عن مجاهدٍ فقال: "والمحفوظُ قولُ مَن قالَ: عن مجاهدٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ" انظر (العلل ١١١٥، ١٥٤١).
وقد رَوى الثقاتُ متنَ هذا الحديثِ، وليس فيه هذا السياق الطويل، وقد سبقَ الحديثُ عن غيرِ واحدٍ منَ الثقاتِ عن أبي هريرة، بدونه.
وفي حديثِ خازمِ بنِ خزيمةَ زيادةٌ منكرةٌ، وليستْ في حديثِ عمرَ بنِ ذَرٍّ، وهي قوله: ((نُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي)). والثابتُ المتواترُ أنه شهرٌ واحدٌ. ولذا استنكرها الألبانيُّ لمخالفتها الثابت عن أبي هريرة من خمسةِ طرقٍ عنه، والمتواترُ عن غيره من الصحابة، بأنها شهرٌ واحدٌ، فقال: "زيادةٌ منكرةٌ بل باطلةٌ" (الضعيفة ١٢/ ٨٩١ - ٨٩٣).

الصفحة 324