كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 24)

إلى أن قال: أبو جعفر الرازي، قال فيه الحافظُ أبو زرعةَ: "الرازيُّ يهمُ في الحديثِ كثيرًا"، وقد ضَعَّفَهُ غيرُهُ أيضًا، ووَثَّقَهُ بعضُهم، والأظهرُ أنه سيئُ الحفظِ ففيما تفرَّدَ به نظر. وهذا الحديثُ في بعضِ ألفاظِهِ غرابةٌ ونكارةٌ شديدةٌ، وفيه شيءٌ من حديثِ المنامِ من روايةِ سمرةَ بنِ جُندبٍ في المنامِ الطويلِ عند البخاريِّ، ويشبه أن يكونَ مجموعًا من أحاديثَ شَتَّى، أو منام أو قصة أخرى غير الإسراء، والله أعلم" (تفسير ابن كثير ٥/ ٣٢ - ٣٨).
وقال الذهبيُّ -وذَكَرَ حديثًا طويلًا في ثلاثِ ورقاتٍ كِبارٍ-: "تفرَّدَ به: أبو جعفرٍ الرازيُّ، وليس هو بالقويِّ، والحديثُ منكرٌ يُشْبِهُ كلامَ القُصاصِ، إنما أوردتُه للمعرفةِ لا للحجةِ" (تاريخ الإسلام ١/ ٦٤٢).
وقال المقريزيُّ: "هكذا ساقَ البيهقيُّ هذا الحديثَ كما أوردتُه، وإنَّ الوضعَ لائحٌ عليه، ولولا أنَّ الأئمةَ رَوتْهُ لما ذكرتُهُ" (إمتاع الأسماع ٨/ ٢٧٥).
والعجبُ لا ينقضي حيثُ ضَعَّفه الهيثميُّ بعلةٍ أُخرى فقال: "رواه البزارُ، ورجالُهُ مُوَثَّقُونَ إلا أن الربيعَ بنَ أنسٍ قال: عن أبي العالية أو غيره، فتابعيه مجهول" (المجمع ١/ ٤٣٦).

[تنبيه]:
عزا السيوطيُّ الحديثَ في (الدر المنثور ٩/ ١٧١) لأبي يعلى، ومحمد بن نصر المروزي في (كتاب الصلاة)، وابن عَدِيٍّ، وابن مردويه، ولم نقفْ عليه.

الصفحة 328