[تنبيه]:
ذَكَرَ الخطيبُ البغداديُّ، وابنُ الصَّلاحِ حديثَ أبي مالكٍ الأشجعيِّ هذا في باب: (زيادة الثقة)، فقال الخطيبُ: "ومنَ الأحاديثِ التي تفرَّدَ بعضُ رواتها بزيادةٍ فيها توجبُ زيادةَ حُكمٍ ... ، ثم أسندَ الحديثَ وقال: "قوله: ((وجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا)) زيادةٌ لم يروها -فيما أعلم- غير سعدِ بنِ طارقٍ عن رِبْعيِّ بنِ حِرَاشٍ، فكُلُّ الأحاديثِ لفظها: ((جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) " (الكفاية صـ ٤٢٨).
وقال ابنُ الصَّلاحِ -تحت باب (معرفة زيادات الثقات وحكمها) -: "ومِن أمثلةِ ذلك حديث: ((جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا)).
فهذه الزيادةُ تفرَّدَ بها: أبو مالك سعدُ بنُ طارقٍ الأشجعيُّ، وسائرُ الروايات لفظها: ((وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)).
فهذا، وما أشبهه يشبه القِسم الأول من حيث إن ما رواه الجماعةُ عامٌّ، وما رواه المنفردُ بالزيادةِ مخصوص، وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع منَ المخالفةِ يختلفُ به الحُكْمُ. ويشبه أيضًا القسم الثاني من حيث إنه لا منافاةَ بينهما" (مقدمة ابن الصلاح صـ ٨٧).
وقد تَبِعَ ابنَ الصَّلاحَ على ذلك جماعةٌ ممن أَلَّفُوا في علمِ المصطلحِ تقليدًا بغيرِ تحقيقٍ، انظر على سبيلِ المثالِ (اختصار علوم الحديث، مع شرحه: الباعث الحثيث صـ ٦٢)، و (فتح المغيث للسخاوي ١/ ٢٦٥)، و (تدريب الراوي للسيوطي ١/ ٢٨٨)، وغيرهما.
وكذا قال الأصيليُّ: "انْفَرَدَ أبو مالكٍ الأشجعيُّ بذكرِ التُّرَابِ في هذا الحديثِ،