كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 24)

تصحيف، والله أعلم.
وقد رواه -أيضًا- المَخْلَديُّ كما في (الفوائد المنتخبة) من طريق محمد بن غالب الأنطاكي ثنا سعيد بن مسلمة، عن أبي مالك سعد بن طارق به.
وهذا يُرَجِّحُ أن ما بـ (السنن) تصحيف، والله أعلم.
وعمومًا هذا الطريق ضعيفٌ، مدارُهُ على سعيد بن مسلمة، وهو ضعيفٌ (التقريب ٢٣٩٥).
قلنا: الرَّاجحُ مما ذُكر أن المحفوظَ عن محمد بن فضيل بلفظ: "وتُرْبَتُهَا" وقد تابعه على هذا اللفظ: ابنُ أبي زائدةَ كما في (صحيح مسلم ٥٢٢).
أما الخلافُ على أبي عوانة فهو خلافٌ قويٌّ، إلا أن يرجحه الوجه الأقوى عن ابن فضيل ومتابعة ابن أبي زائدة، والله أعلم.
وقد أشارَ فريقٌ من أهلِ العلمِ لهذا الخلافِ:
قال ابنُ دقيقِ العيدِ: "وفي لفظٍ للدارقطنيِّ من رواية سعيد بن مسلمة، عن أبي مالك: ((جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَتُرَابُهَا طَهُورًا)) ... وهذه اللفظةُ معروفةٌ بروايةِ أبي مالكٍ الأشجعيِّ، وقدِ اختُلِفَ فيها، فقيل: "تُرْبَتُهَا"، وهو الذي ذكره مسلم كما قدمناه. وقيل: "تُرَابُهَا"، قاله أبو عوانة عن أبي مالك، ولفظه: ((وَجُعِلَ تُرَابُهَا طَهُورًا)). وزاد: ((وَأُعْطِيتُ هَذِهِ [الْآيَاتِ] مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْهُ قَبْلِي، ولا يُعْطَى مِنْهُ أَحَدٌ بَعْدِي)). أخرجه البيهقيُّ.
وكذلك رواية إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن فضيل: "تُرَابُهَا"، وهو خِلافُ ما رواه مسلمٌ من حديثِ ابنِ فُضيلٍ، عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه، فإن فيه: "تُرْبَتُهَا" (الإمام ٣/ ١٢٩ - ١٣٠).

الصفحة 338