لابن المبارك)، عن الأعمشِ عن مجاهدٍ به مرسلًا.
قلنا: وهذا الطريقُ رجالُهُ ثقاتٌ، ورواية وكيع عن الأعمش مِن أصحِّ الرواياتِ، حتَّى "قِيلَ لعبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ: مَن أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ قال: ما أَعْدِل بوكيعٍ أحدًا، وقِيلَ لعيسى بنِ يونس: إن وكيعًا سَمِعَ من الأعمشِ وهو صغير. قال: لا تقولوا ذاك، إنه كان ينتقيها ويعرفها" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧١٨، ٧١٩).
وتابع وكيعًا الفضلُ بنُ موسى السينانيُّ، وكان ثقةً ثبتًا ربما أَغْرَبَ كما في (التقريب ٥٤١٩).
قلنا: والراجحُ أن روايةَ الجماعةِ هي الأشبهُ، وقد توبع الأعمش عليها متابعة ضعيفة جدًّا، رواها المَخْلَديُّ في (فوائده المنتخبة ق ٢٦١ أ) قال: أخبرنا أبو بكر الإسفراييني، ثنا عبد الله بن محمد بن عيشون، ثنا محمد بن سليمان، ثنا أبي، عن عبد الكريم عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، قال: كُنَّا فِي مَسِيرٍ فلم أدرِ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فخرجتُ أطلبه فوجدتُه في غيضة يُصَلِّي، فأَطَالَ الصَّلاةَ، فلمَّا فَرَغَ قلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لقد أطلتَ الصَّلاةَ! ! قال: ((إنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ، أُوتِيتُ خَمْسًا لم يُؤتهنَّ أَحدٌ قَبْلِي: بُعثتُ إلى الأحْمَرِ والأسوَدِ، وأُحلَّتْ لي الغَنَائمُ ولم تَحِلَّ لأَحدٍ قَبْلِي، وجُعلتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، ونُصرتُ بالرُّعْبِ مَسِيرةَ شَهْرٍ، وقِيلَ لي: سَلْ تُعْطَهْ. فاختبأتْها شفاعةً لأُمَّتي)).
وإسنادُها ضعيفٌ جدًّا، فيها: سليمانُ بنُ أبي داودَ الحرانيُّ، ضَعَّفَهُ أبو حاتم، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ". وقال ابنُ حِبَّانَ: "لا يحتجُّ به". وقال أحمدُ: "ليسَ بشيءٍ". وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "في حديثه بعض المناكير". وقال أبو زرعة: "لينُ الحديثِ". وذكره الساجيُّ في (الضعفاء). وذكره