كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 24)

واختلف عن بحرٍ السَّقَاءِ، فقيلَ: عنه. وقيل: عن بحرٍ السَّقاءِ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بنِ مرةَ، عن مجاهدٍ ففي هاتين الروايتين بيان أن الأعمشَ لم يسمعْهُ مِن مجاهدٍ" (العلل ٣/ ١٨٤).
قلنا: ولم نقفْ -منَ الطرق التي ذكرها الدارقطنيُّ- إلَّا على طريقِ روحِ بنِ مُسَافرٍ، فقد رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٥٣٩) من طريقِ حسان بن حسان عن روح بن مسافر عن الأعمش عن أبي يحيى القتات عن مجاهد ... به. فزاد رجلًا بين الأعمشِ ومجاهدٍ.
ولكن السند لا يصحُّ إلى الأعمشِ، فروحُ بنُ مسافرٍ "متروكُ الحديثِ". انظر (لسان الميزان ١٨٨٥).
أما طريقُ بحرٍ السَّقَا، فإن بحرًا هذا "واهٍ". قال الذهبيُّ: "وَهَّوْهُ، قال الدارقطنيُّ: متروكٌ" (الكاشف ٥٣٧). فلا يُعتمدُ عليه.
أما طريقُ قُطبةَ بنِ عبدِ العزيزِ، فإسنادُها حسنٌ، فإن قُطبةَ "صدوقٌ". ولكنه معلقٌ لم يُظهرْ لنا الدارقطنيُّ إسنادَهُ إليه، غير أنه لو لم يكن السند إلى قطبة صحيحًا لأبرزَ لنا الدارقطنيُّ عِلَّةَ ضَعْفِهِ كما مرَّ في طريقي بحرٍ وروحٍ.
وطريقُ قُطْبَةَ هذا يؤيده كلام العلماء في سماعِ الأعمشِ من مجاهدٍ:
قال ابنُ المباركِ: "قلتُ لهشيمٍ: ما لك تدلسُ وقد سمعتَ؟ قال: كان كبيراك يدلسان. وذكر الأعمش والثوري. وذكر أن الأعمشَ لم يسمعْ من مجاهدٍ إلا أربعة أحاديث" (العلل الكبير للترمذي صـ ٣٨٨).
وقال ابنُ أبي حاتمٍ: "نا عليُّ بنُ الحسنِ الهِسِنْجانيُّ قال: سمعتُ محمدَ بنَ بشارٍ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقولُ: لم يسمعِ الأعمشَ من مجاهدٍ إلا أربعة أحاديث" (الجرح والتعديل ١/ ٢٢٤).

الصفحة 365