كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 24)

يسمعْ من أبي ذَرٍّ" (المجمع ١٨٤٩٩).
قلنا: واصل بن الأحدب وعمر بن ذر وإن كانا ثقتين إلا أن الدارقطنيَّ رجَّحَ عليهما روايةَ الأعمشِ فقال: "والمحفوظُ قولُ مَن قالَ: عن مجاهدٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ" (العلل ١١١٥).
وقال ابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ: "وروايةُ جريرٍ ومَن تابعه أولى؛ لأن روايةَ مجاهدٍ عن أبي ذَرٍّ مرسلةٌ" (جامع الآثار في السير ومولد المختار ١/ ٤٢٦).
وقال الحافظُ بنُ حَجرٍ: "هذا حديثٌ صحيحٌ، جوَّدَ الأعمشُ إسنادَهُ، ورواه واصل الأحدب عن مجاهدٍ فأرسله ... ، والحُكْمُ للوَاصِلِ؛ لأنه حافظٌ عارفٌ بشيخِهِ" (موافقة الخبر الخبر ١/ ٥٢٥ - ٥٢٦).
قلنا: فهذه العللُ الثلاثُ هي غايةُ ما يُعلُّ به حديث أبي ذر، وأقواها العلة الثانية وهي تدليس الأعمش والكلام في سماعه من مجاهد رحمه الله، والمتنُ قد ثبتَ من أحاديثَ أُخرَ يصحُّ بها كما سبقَ من حديثِ جابرٍ، وأبي هريرةَ، وحذيفةَ، وغيرهم.

[تنبيه]:
قال أبو نعيم: "وحديثُ عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ مختلفٌ في سندِهِ: فمنهم مَن يرويه عن الأعمش، عن مجاهد، عن أبي ذر، مِن دون عُبيدٍ. وتفرَّدَ جريرٌ بإدخالِ عُبيدٍ بين مجاهدٍ وأبي ذَرٍّ عن الأعمشِ" (الحلية ٣/ ٢٧٧).
فتعقبه ابن ناصر الدين الدمشقي فقال: "كذا قال في (الحلية)، وخالفه في كتابه (دلائل النبوة) فذكرَ أن معاويةَ ومندل بن علي وغيرهما، تابع (¬١)
---------------
(¬١) كذا في المطبوع! ولعلَّ الصواب: تابعوا.

الصفحة 368