وقد أشارَ إلى ضَعْفِ حديثِهِ هذا ابنُ دقيقِ العيدِ فقال: "وعبد الله بن محمد بن عقيل تقدَّم الاختلافُ في الاحتجاج بحديثه" (الإمام ٣/ ١٣٠)، وبنحوه قال ابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٨)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٩)، والزركشيُّ في (النكت على مقدمة ابن الصلاح ٢/ ١٩٦).
وَتَعَقَّبَ المُناويُّ السيوطيَّ إذ رمز لصحته فقال: "رمز المؤلفُ لصحتِهِ، وفيه نظرٌ" (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ١٧١).
قلنا: وليس مراده تضعيف الحديث، وإنما مراده أنه لا يبلغ الدرجة العليا من الصحة؛ ولذا قال في (فيض القدير ١/ ٥٦٤): "رمزَ المصنِّفُ لصحته، وهو غير صواب، كيف وقد أعلَّه الهيثميُّ وغيرُهُ بأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل سيئ الحفظ، وإن كان صدوقًا فالحديثُ حسنٌ لا صحيح".
قلنا: وقد حَسَّنَ إسنادَهُ كلّ مِن: ابنِ كثيرٍ في (تفسيره ٢/ ٩٤)، والعراقيِّ في (التقريب مع شرحه طرح التثريب ٢/ ١١٠)، و (التقييد والإيضاح صـ ١١٤)، والهيثميِّ في (مجمع الزوائد ١/ ٢٦٠)، وابنِ حجرٍ في (فتح الباري ٩/ ٩٣)، والسيوطيِّ في (الدر المنثور ٣/ ٧٢٦)، والألبانيِّ في (الصحيحة ٧/ ١٦٤٣)، وكان الشيخُ قبل قد ضَعَّفه فقال: "أخرجه البيهقيُّ (١/ ٢١٣ - ٢١٤) بسندٍ فيه ضَعْفٌ، وفيه اضطرابٌ بَيَّنَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (٢/ ٣٩٩) "، ثم رَجَعَ عن ذلك في (السلسلة الصحيحة) في الموضعِ المشارِ إليه فقال: "من الملاحظ أنه لا اختلاف بين رواية زهير ورواية سعيد بن سلمة، وقد ذكر ابنُ أبي حاتم في (العلل ٢/ ٣٩٩/ ٢٧٠٥) فرقًا نَقْلًا عن أبي زرعةَ؛ وما أظنُّ ذلك صحيحًا، فلعلَّه وقعَ له خطأ في الرواية. وقد كنتُ أشرتُ في (الإرواء ١/ ٣١٧) إلى هذا الفرق أو الاضطراب معزوًا لابن أبي حاتم قبل أن يتيسر لي هذا التحقيق؛ فاقتضى التنبيه".