كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 24)

716/ 26 - "قَرَأتُ عَلَى أَبِى الوَفَاءِ حِفَاظِ بْنِ الْحَسَن بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنبَأنَا أبَوُ نَضْرِ بْنُ أمْحَانَ، حَدثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى هِشَامٍ الْقُرَشِىُّ، حَدثَّنِى مُحَمَّدُ بن سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مِسْهَرٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِى جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وفدٌ مِنَ الأَشْعَرِّيِينَ، فَقَالَ لَهُمْ: أَمِنْكُمْ وَحْرةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- أَدْخَلَهَا ببرها أُمَّهَا وَهِى كَافِرَةٌ الجنة، أُغيرَ عَلَى حَيِّهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَرَكُوهَا وَأُمَّهَا فَحَمَلتْهَا عَلَى ظَهْرِهَا، وَجَعَلَتْ تسير بِهَا، فَإِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهَا الْحَرُّ جَعَلَتْها فِى حِجْرِهَا وَحَنَتْ عَلَيْهَا فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى استنقذتها مِنَ العدى، قَالَ أَبُو مِسْهَرٍ: وَقَالَ فِى ذَلِكَ بَعْضُ الأَشْعَرِّيِينِ شِعْرًا:
ألا أَبْلِغَنْ أيُّهَا الْمُعْتَدِى ... بَنىَّ جَمِيعًا وَبَلِّغْ بَنَاتِى
بَأَنَّ وصُاتِى بِقَوْلِ الإِلَهِ ... ألا فَاحْفَظُوا مَا حَيِيتُمْ وُصَاتِى
وَكُونُوا كَوَحْرَةَ فِى بِرِّهَا ... تَنَالُوا الْكَرَامَةَ بَعْدَ الْمَمَاتِ
وَقَتْ أُمَّهَا سبرات الرَّمِيضِ ... وَقَدْ اوقَدَ الْقَيْظُ نَارَ الفلاتِ
لِتُرْضِى رَبًّا شَدِيدَ الْقُوَى ... وَتَظْفَرَ مِنْ ناره بالفلات
فهذى وُصَاتِى فَكُونُوا لَهَا ... طِوالَ الْحَيَاةِ رُعَاة وعاة".
. . . . . (¬1).
¬__________
(¬1) هكذا في الأصل بدون عزو وفى الكنز جـ 16/ ص 581، 582 برقم 45943 بدون عزو أيضًا، وما بين الأقواس تم تصويبه من الكنز.

الصفحة 186